دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات، و لو كان المضطرّ إليه بعضا غير معيّن وجب الاجتناب عن الباقي و إن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي، لأنّ العلم حاصل بحرمة واحد من امور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه، و ترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي.
فإن قلت: ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي، و لا تكليف بما عداه، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي.
الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات) بدلا عن الواقع. هذا تمام الكلام في الصور الثلاث التي يكون الاضطرار فيها إلى الواحد المعيّن.
و أمّا الصور الثلاث الباقية التي يكون الاضطرار فيها إلى الواحد غير المعيّن، فحكمها هو وجوب الاجتناب عن الباقي من دون فرق بين أن يكون الاضطرار قبل العلم الإجمالي أو بعده، أو مقارنا له، و ذلك لأنّ الاضطرار لم يتعلّق بخصوص الحرام لترتفع حرمته به، بل تعلّق بالجامع بين الحرام و الحلال، فلا وجه- حينئذ- لرفع اليد عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال، لأجل الاضطرار، بل يجب الاجتناب عن الباقي.
و ما ذكر من المناط في وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة، من أنّه لو علم تحريمه تفصيلا لوجب الاجتناب عنه موجود في المقام أيضا، غاية الأمر أذن الشارع ارتكاب أحدهما لأجل الاضطرار، و لازم هذا الترخيص هو اكتفاؤه بالاجتناب عن الباقي بدلا عن الواقع كما عرفت، فتأمّل تعرف.
(فإن قلت: ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي، و لا تكليف بما عداه، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي).
و توضيح هذا الإشكال يحتاج إلى مقدّمة و هي:
إنّ وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة يكون من باب المقدّمة العلميّة، كما عرفت غير مرّة، و وجوب المقدّمة- علميّة كانت أو وجوديّة- تابع لوجوب ذي المقدّمة، للملازمة العقليّة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، كالملازمة بين العلّة و المعلول، و ذلك لأنّ وجوب المقدّمة معلول لوجوب ذيها، فيدلّ انتفاء أحدهما على