دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - الخامس لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة
الخامس: لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات، فإن كان بعضا معيّنا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه، لرجوعه إلى عدم تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي، لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه، و قد عرفت توضيحه في الأمر المتقدّم، و إن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر.
عرفت.
و أمّا وجوب الاجتناب في صاحبه، فلأجل تنجّز التكليف فيه قبل فقد الملاقي، فلا يرتفع بفقد الملاقي، بل يستصحب، إلّا أن يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه لأجل اليقين ببقاء وجوب الاجتناب عنه، لأنّه حكم عقلي من باب المقدّمة العلميّة، فهو باق يقينا و لعلّ قوله: (فتأمّل) إشارة إليه.
[الخامس: لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات فله صور ستة]
(الخامس: لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات، فإن كان بعضا معيّنا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه، لرجوعه إلى عدم تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي، لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه ... إلى آخره).
و توضيح كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الأمر يحتاج إلى بيان ما يتصوّر من الصور في الاضطرار إلى ارتكاب بعض أطراف الشبهة، فنقول:
إنّ للاضطرار إلى ارتكاب بعض أطراف العلم الإجمالي صورا، و ذلك لأنّ الاضطرار يمكن أن يحصل قبل العلم الإجمالي، أو معه، أو بعده. و على جميع التقادير؛ إمّا أن يكون الاضطرار إلى واحد معيّن من أطراف الشبهة، أو إلى واحد غير معيّن منها.
و مثال الاضطرار إلى المعيّن هو ما إذا كان أحد المشتبهين بالنجس ماء، و الآخر ماء الرمان مثلا، فاضطر إلى شرب الماء لرفع العطش المهلك، حيث لم يتمكّن من تحصيل غير هذا الماء، أو إلى شرب ماء الرمان لمعالجة المرض.
و مثال الاضطرار إلى الواحد غير المعيّن هو ما إذا كان كلا المشتبهين بالنجس ماء، أو ماء الرمان، و كان شرب أحدهما كافيا في رفع الاضطرار.
و كيف كان، فصور الاضطرار ستة، فلا بدّ من بيان حكمها، فنقول:
إنّه لا خلاف و لا إشكال في رفع حرمة ما اضطر إليه بالاضطرار، فيجوز ارتكاب أحد المشتبهين معيّنا، فيما إذا اضطر إليه معيّنا، أو مخيّرا فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما لا