دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
العلم الإجمالي و فقد الملاقى- بالفتح- ثمّ حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي، لأن أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر، لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلى به المكلّف و لا أثر له بالنسبة إليه.
(و لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي و فقد الملاقى- بالفتح- ثمّ حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي، لأنّ أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ... إلى آخره).
و توضيح كلام المصنّف (قدّس سرّه) يحتاج إلى بيان ما يتصوّر من الصور في مسألة ملاقاة شيء لأحد المشتبهين بالنجس، فنقول: إنّ لملاقاة الشيء لأحد المشتبهين بالنجس صور، و ذلك لأنّ الملاقاة المذكورة يمكن أن تكون بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد المشتبهين، و يمكن أن تكون قبله، و يمكن أن تكون مقارنة له.
و على جميع التقادير؛ إمّا أن يكون الملاقى- بالفتح- موجودا أو معدوما، فحينئذ تكون الصور ستة:
١- ما قد تقدّم حكمه، و هو ما إذا كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين بعد العلم الإجمالي و كان الملاقى- بالفتح- موجودا.
٢- ما إذا كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي و كان الملاقى- بالفتح- موجودا، و حكم هذه الصورة كحكم الصورة الاولى، حيث لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- بنفس ما ذكر في الصورة الاولى من الوجه، و هو جريان قاعدة الطهارة في الملاقي- بالكسر- بلا معارض.
٣- ما إذا كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي و قبل فقد الملاقى- بالفتح- كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين ... إلى آخره) قام الملاقي- بالكسر- مقام ملاقاه في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي، و ذلك لكون أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضة لأصالة الطهارة في الطرف الآخر، بعد عدم جريانها في