دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
بالنسبة إلى المتعارضين.
أ لا ترى أنّه يجب الرجوع عند تعارض أصالة الطهارة و النجاسة عند تتميم الماء النجس كرّا بطاهر، و عند غسل المحلّ النجس بماءين مشتبهين بالنجس إلى قاعدة الطهارة، و لا تجعل القاعدة كأحد المتعارضين؟.
أنّه بعد الحكم بطهارة الماء بأصالة الطهارة لا يبقى شكّ في الإباحة حتى يحتاج إلى أصالة الإباحة، لأنّ الشكّ في الإباحة يكون من جهة احتمال النجاسة، حيث ينتفي بأصالة الطهارة.
(لأنّه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين).
أي: الأصل المسبّبي في المقام يكون مثل الأصل الموجود في مورد تعارض الدليلين في كونه مرجعا بعد تساقط المتعارضين بالتعارض، فكما يرجع إلى الأصل عند تعارض الدليلين، فكذلك يرجع إلى الأصل المسبّبي في المقام، و هو أصالة الطهارة و الحلّية بالنسبة إلى الملاقي- بالكسر-.
(أ لا ترى أنّه يجب الرجوع عند تعارض أصالة الطهارة و النجاسة عند تتميم الماء النجس كرّا بطاهر، و عند غسل المحلّ النجس بماءين مشتبهين بالنجس إلى قاعدة الطهارة، و لا تجعل القاعدة كأحد المتعارضين؟).
أي: يرجع إلى أصالة الطهارة في كلا المثالين، و لم تجعل في مرتبة الأصلين السببيّين المتعارضين في كلا المثالين، ثمّ توضيح ذلك في كلا المثالين يحتاج إلى البحث في كلّ واحد منهما، فنقول في توضيح المثال الأوّل:
إنّ الماء القليل النجس إذا اضيف إليه ماء قليل طاهر بحيث صار المجموع كرّا، يحصل لنا علم إجمالي بنجاسة المجموع من جهة نجاسة الماء السابق أو بطهارته من جهة طهارة الماء اللاحق، و ذلك من جهة الإجماع على اتّحاد حكم الماءين بعد الانضمام، و معلوم أنّ هذا العلم الإجمالي سبب للشكّ في بقاء طهارة الماء اللاحق، أو نجاسة الماء السابق، فيجري استصحاب نجاسة الماء السابق، و يكون معارضا لاستصحاب طهارة الماء اللاحق، و هما أصلان سببيّان، لأنّ الشكّ فيهما موجب للشكّ في أنّ هذا الماء بعد الانضمام طاهر أو نجس، فيتحقّق أصل آخر و هو الأصل المسبّبي، أعني: أصالة الطهارة،