دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٣ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
و السرّ في ذلك أنّ الشك في الملاقي- بالكسر- ناشئ عن الشبهة المتقوّمة بالمشتبهين، فالأصل فيهما أصل في الشكّ السببي و الأصل فيه أصل في الشكّ المسبّبي.
و قد تقرّر في محلّه أنّ الأصل في الشكّ السببي حاكم و وارد على الأصل في الشكّ المسبّبي، سواء كان مخالفا له، كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به، أم موافقا، كما في أصالة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب.
فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف جاريا لم يجر الأصل المحكوم، لأنّ الأوّل رافع شرعي للشكّ المسبّب و منزلة الدليل بالنسبة إليه، و إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع عن جريان الأصل في الشكّ المسبّب و وجب الرجوع إليه، لأنّه كالأصل
الأصل الجاري في الطرف الآخر، فيكون معارضا له، فيتنجّز التكليف بوجوب الاجتناب فيهما و في الطرف الآخر، و هذا بخلاف الأصل الجاري في الملاقي- بالكسر- حيث لا يكون في مرتبة الأصل الجاري في الطرف الآخر، بل يكون متأخّرا عنه، لأنّ الأصل في الملاقى- بالفتح- و الطرف الآخر أصل سببي و في الملاقي- بالكسر- أصل مسبّبي، لأنّ الشكّ في نجاسة الملاقي- بالكسر- مسبّب عن الشكّ في نجاسة ملاقاه، و من المعلوم أنّ الأصل السببي متقدّم رتبة، كما هو متقدّم على الأصل المسبّبي حكما بالحكومة أو الورود، كما في المتن.
و حينئذ تجري أصالة الطهارة و الحلّية في الملاقي- بالكسر- سليمة عن معارضة أصالة الطهارة في الطرف الآخر، فلهذا لا يجب عنه الاجتناب.
و بالجملة، إنّ الأصل السببي حاكم أو وارد على الأصل المسبّبي (سواء كان مخالفا له) كما في مثال غسل الثوب النجس في الماء المشكوك طهارة، حيث تكون أصالة الطهارة في جانب الماء مخالفة لأصالة النجاسة في جانب الثوب، و الأوّل حاكم على الثاني لكونه أصلا سببيّا، و الثاني أصل مسبّبي، لأنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب ناشئ عن الشكّ في طهارة الماء، و الشكّ في طهارته ليس ناشئا عن الشكّ في بقاء نجاسة الثوب، بل عن الشكّ في كرّية الماء.
(أم موافقا) له كما في مثال أصالة إباحة الشرب بالنسبة إلى الماء المذكور، حيث تكون أصالة الطهارة الحاكمة موافقة لها، و معنى كون أصالة الطهارة حاكمة على أصالة الإباحة،