دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
فإن قلت: وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه و إن لم يكن من حيث ملاقاته له، إلّا أنّه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر، فلا فرق بين الملاقيين في كون كلّ منها أحد طرفي الشبهة، فهو نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين و جعل كلّ قسم في إناء.
قلت: ليس الأمر كذلك، لأنّ أصالة الطهارة و الحلّ في الملاقي- بالكسر- سليم عن معارضة أصالة الطهارة للمشتبه الآخر، بخلاف أصالة الطهارة و الحلّ في الملاقى- بالفتح- فإنّها معارضة بها في المشتبه الآخر.
ملاقيه، لا الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة ملاقيه، و محلّ النزاع هو الثاني دون الأوّل.
انتهى كلامه دام ظلّه مع تصرّف منّا.
(فإن قلت: وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه و إن لم يكن من حيث ملاقاته له، إلّا أنّه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر).
و هذا الإشكال يتصيّد من كلام المصنّف المتقدّم، حيث قال: (فالملازمة بين نجاسة الشيء و تنجّس ملاقيه ... إلى آخره).
فيقال في تقريب الإشكال المذكور: إنّ لازم الملازمة المذكورة هو أنّ حال الملاقي يكون كحال ملاقيه في النجاسة و الطهارة، حيث يقع الملاقي كملاقاه طرفا للعلم الإجمالي بعد الملاقاة، فهو- حينئذ- يكون (نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين و جعل كلّ قسم في إناء). فيصير بعد التقسيم و الملاقاة أحد الطرفين اثنين، فيقال: إمّا هذان القسمان، أو الملاقي و الملاقى نجس، أو الطرف الآخر، فيجب الاجتناب عن الجميع.
فهذا الإشكال يصلح أن يكون دليلا لمن يقول بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد المشتبهين بالنجس.
(قلت: ليس الأمر كذلك).
أي: ليس الأمر في الملاقي- بالكسر- كالأمر في القسمين إذا قسّم أحد الطرفين قسمين في وجوب الاجتناب، بل يجب الاجتناب عن كلا القسمين في فرض التقسيم، و لا يجب الاجتناب عن الملاقي في فرض الملاقاة.
و ذلك لأنّ الأصل الجاري في كلّ واحد من القسمين في فرض التقسيم يكون في مرتبة