دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر ٧: (لا تأكله) فقال الرجل: الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها، فقال أبو جعفر ٧: (إنّك لم تستخفّ بالفأرة و إنّما استخففت بدينك، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء) [١].
وجه الدلالة: إنّه ٧ جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة، و لو لا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
لكنّ الرواية ضعيفة سندا، مع أنّ الظاهر من الحرمة فيها النجاسة، لأنّ مجرّد التحريم لا يدلّ على النجاسة فضلا عن تنجّس الملاقي و ارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى، فالملازمة بين نجاسة الشيء و تنجّس ملاقيه، لا حرمة الشيء و حرمة ملاقيه.
و أمّا الجواب عن الرواية:
فأوّلا: لكونها ضعيفة سندا بعمرو بن شمر، فلا يجوز التمسّك بها.
و ثانيا: لأنّ الظاهر أنّ المراد من حرمة الميتة فيها هي حرمتها من حيث نجاستها لا من الحيثيّة الاخرى، و ذلك بقرينة الاستدلال بحرمتها على حرمة ملاقيها، أي:
السمن أو الزيت، إذ لم يقل أحد بحرمة الملاقي فيما عدا النجاسة، و بذلك لا تدلّ على الملازمة بين حرمة الملاقى- بالفتح- و الملاقي- بالكسر- بل لو دلّت عليها لدلّت على الملازمة بين نجاسة الشيء و بين نجاسة ملاقيه، فلا تثبت نجاسة الملاقي في المقام لعدم ثبوت نجاسة ملاقاه بالفرض.
و ثالثا: فلأجل ما ذكره الاستاذ الاعتمادي، حيث قال بما حاصله: من أنّه لو أغمضنا عن ضعف السند و عن ظهور الحرمة في النجاسة تكون الرواية موهونة من جهة كثرة التخصيص، لأنّها تفيد الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة ملاقيه، و لم يقل أحد بذلك في غير النجاسات، فإخراج سائر المحرّمات و الأخذ بها في النجاسات و في المشتبه، بعيد جدّا، لما ذكر من لزوم كثرة التخصيص، فالرواية تفيد الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة
[١] التهذيب ١: ٤٢٠/ ١٣٢٧. الاستبصار ١: ٢٤/ ٦٠. الوسائل ١: ٢٠٦، أبواب الماء المضاف و المستعمل، ب ٥، ح ٢.