دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
به و كان مقدورا فهو واجب إلى غير ذلك من الوجوه، و إن أمكن المناقشة في بعضها، فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام، و اللّه أعلم بحقائق الامور و الأحكام» انتهى.
أقول: الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة في طريق الحكم، بل لو تمّ لم يتمّ إلّا فيه، لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل حرمة ذلك الشيء، أو أمر وجوب إطاعة الأوامر و النواهي ممّا ورد في الشرع و حكم به العقل، فهي كلّها تابعة لتحقّق الموضوع، أعني: الأمر و النهي، و المفروض الشكّ في تحقّق النهي، و حينئذ فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة فأين وجوب ذي المقدّمة حتى يثبت وجوبها؟
نعم، يمكن أن يقال في الشبهة في طريق الحكم بعد ما قام الدليل على حرمة الخمر: يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعيّة، و لا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلّا بالاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته.
لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا، و أنّ التكليف بذي المقدّمة غير محرز إلّا بالعلم التفصيلي أو الإجمالي، فالاجتناب عمّا يحتمل الحرمة احتمالا مجرّدا عن العلم الإجمالي لا يجب لا نفسا و لا مقدّمة، و اللّه العالم.
الواقعي واجب عقلا و شرعا و لا يتمّ إلّا بالاجتناب عن كلّ ما يحتمل تحريمه ممّا اشتبه حكمه الشرعي، سواء كان الاشتباه فيه من جهة عدم النصّ، أو تعارض النصّين أو إجماله، كما أشار إلى الأخير بقوله: (و من الأفراد الغير الظاهرة) أي: من الأفراد المحتملة فرديّتها لموضوع الحرمة، كبعض الأصوات المحتمل كونه فردا للغناء المحرّم.
فالحاصل هو وجوب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل تحريمه من باب ما لا يتمّ الواجب إلّا به على القول بوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به.
هذا تمام الكلام في الوجوه التي استدل بها الحرّ العاملي (قدّس سرّه) على ما تقدّم من التفصيل، ثمّ قال: إنّ المناقشة في بعض هذه الوجوه و إن كان ممكنا إلّا إنّ مجموعها كاف في مثل ذلك التفصيل.
(أقول: الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة في طريق الحكم ... إلى آخره).
و ملخّص إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على هذا الدليل هو أنّ الدليل المذكور لا يدلّ على