دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [١].
و يدلّ عليه- أيضا- ما في بعض الأخبار من استدلاله ٧ على حرمة الطعام الذي
الاجتناب في الملاقى- بالفتح- و المفروض أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- من شئون الحكم بوجوبه عن الملاقى- بالفتح- و الملازمة بينهما، و على الثاني لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و ذلك لعدم العلم لملاقاته للنجس، لأنّ المفروض أنّ الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقي تابع لتحقّق نجاسته بالملاقاة مع النجس و هي مشكوكة، فتجري فيه أصالة الطهارة و الحلّية، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى منشأ الوجهين، حيث قال مشيرا إلى وجه وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين: (إنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط).
ثمّ أشار إلى وجه عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بقوله:
(أو أنّ الاجتناب عن النجس لا يراد به إلّا الاجتناب عن العين ... إلى آخره).
فكلّ من يقول بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين لا بدّ أن يقول بأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- يكون من شئون وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- من جهة الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- و بين وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر.
فاستدلال السيد أبي المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ مبني على الملازمة المذكورة، حيث أوجب اللّه تعالى الهجرة و الاجتناب عن النجس، بناء على أن يكون المراد بالرجز هو النجاسة، فإذا لاقى الماء القليل بالنجاسة وجب الاجتناب عنه بمقتضى الملازمة بين الملاقي و الملاقى حكما، إلّا أنّ الرجز ليس بمعنى النجاسة، بل المراد به إمّا المعاصي، أو العذاب، أو الأصنام و الأوثان، أو الفعل القبيح، كما في تفسير مجمع البيان [٢].
(و يدلّ عليه أيضا)، أي: يدلّ على التلازم بين وجوب الاجتناب عن الشيء و وجوب
[١] المدّثر: ٥.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٤٨٨.