دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
و هل يحكم بتنجّس ملاقيه؟ وجهان، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط.
و لذا استدلّ السيّد أبو المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة، بما دلّ
تفصيلا و لا إجمالا حتى يتحقّق به الموضوع للخطاب الثاني لكي يجب الحدّ، بل الشكّ فيه بدوي لا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة، و قس عليه حال الملاقي، لأنّ ما وجد في مورده العلم الإجمالي إنّما هو خطاب الاجتناب عن النجس، أعني: الملاقى بالفتح.
و أمّا خطاب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- فهو لا يتوجّه إلّا بعد العلم بحصول الملاقاة للنجس و لو إجمالا، و لا شبهة في أنّه إذا لاقى أحد الطرفين، فلم يحصل العلم بالملاقاة للنجس لا تفصيلا و لا إجمالا، فيكون الشكّ فيه بدويّا فلا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة». انتهى.
و كيف كان، فقد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالنجس، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(هل يحكم بتنجّس ملاقيه؟ وجهان، بل قولان مبنيّان على أنّ تنجّس الملاقي إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس، بناء على أنّ الاجتناب عن النجس يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه و لو بوسائط).
و منشأ الوجهين المذكورين هو أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس حينما يعلم المكلّف بملاقاة شيء للنجس تفصيلا، هل هو من شئون وجوب الاجتناب عن الملاقى النجس، أو من شئون نجاسة الملاقي- بالكسر- بالملاقاة و سراية نجاسة الملاقى- بالفتح- إلى الملاقي بالكسر؟.
و بعبارة اخرى وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس هل هو من شئون الحكم و هو وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- من جهة الملازمة عرفا بين وجوب الاجتناب عن النجس و بين وجوب الاجتناب عن ملاقيه، أو من جهة تحقّق الموضوع و هو التنجّس بالملاقاة؟.
فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين، و ذلك لتحقّق الحكم بوجوب