دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
أمّا سائر الآثار الشرعيّة المترتّبة على ذلك الحرام، فلا تترتّب عليهما، لعدم جريان باب المقدّمة فيها فيرجع فيها إلى الاصول الجارية في كلّ من المشتبهين بالخصوص، فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حدّ الخمر على المرتكب، بل يجري أصالة عدم موجب الحدّ و وجوبه.
وجوب الاجتناب) عنهما من باب المقدّمة، لأنّ الاجتناب عن الحرام الواقعي المعلوم إجمالا يتوقّف على الاجتناب عن كلا المشتبهين، و يترتّب عليهما.
(أمّا سائر الآثار الشرعيّة المترتّبة على ذلك الحرام) كوجوب الحدّ إذا كان خمرا (فلا تترتّب عليهما)، أي: على ارتكاب أحد المشتبهين، و ذلك (لعدم جريان باب المقدّمة فيها)، أي: الآثار الشرعيّة المترتّبة على ذلك الحرام، كوجوب الحدّ مثلا، و ذلك لأنّ خطاب وجوب إجراء الحدّ على شارب الخمر يتوجّه إلى الحاكم المجري للحدّ.
ثمّ إنّ وجوب إقامة الحدّ على من شرب الخمر على الحاكم موقوف على إحراز شرب الخمر من الشارب بالعلم تفصيلا أو إجمالا، و المفروض أنّه لا يعلم بشرب الخمر لا تفصيلا و لا إجمالا، غاية الأمر أنّه يعلم شرب أحد المشتبهين بالخمر، و المفروض أنّ شرب أحد المشتبهين بالخمر لا يوجب حصول العلم التفصيلي أو الإجمالي لشرب الخمر، فالشكّ بالنسبة إلى شرب الخمر بدوي لا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة، بل يرجع فيه إلى البراءة.
و لغلام رضا في هذا المقام كلام طويل لا يخلو ذكره عن فائدة، حيث قال في شرح قول المصنّف (قدّس سرّه): (إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين ... إلى آخره): توضيح المقام: «إنّه لا إشكال في حجيّة العلم الإجمالي بعد ما ثبت تنجّز التكليف به، و معنى حجّيته إنّما هو ترتّب آثار متعلّقه، و هل المترتّب جميع الآثار، أو بعضها؟.
ظاهر كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو التفصيل في الأثر بين ما هو من مقولة الحكم التكليفي، فيترتّب دون ما هو من مقولة الحكم الوضعي، لكن هذا ليس بمراد له، يعني: إنّ المدار ليس على الحكم التكليفي، كما أنّه ليس على الحكم الوضعي، بل الميزان أنّ كلّ أثر يحتاج لمخالفته و إثبات ضدّه إلى دليل شرعي، فهو يترتّب، و كلّ ما لا يحتاج إثبات ضدّه إليه، بل نفس الشكّ فيه كاف في عدم الترتّب، فهو لا يترتّب، و حينئذ يترتّب عليه مثل عدم