دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
الاجتناب عن الثوب.
أمّا لو كان الطرف الآخر أرضا لا يبعد ابتلاء المكلّف به في السجود و التيمّم و إن لم يحتج إلى ذلك فعلا، ففيه تأمّل.
و المعيار في ذلك و إن كان صحّة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته، و حسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء و اتّفاق صيرورته واقعة له، إلّا أنّ تشخيص ذلك مشكل جدّا.
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) تمهيد لبيان الميزان و الملاك لتشخيص محلّ الابتلاء عن غيره، و بيان حكم الشبهة المحصورة بحسب مقتضى الاصول في مورد الشكّ في الابتلاء، و ذلك لأنّ تشخيص كون الأطراف موردا للابتلاء و عدمه قد يكون واضحا بحيث لا يحتاج إلى تأمّل أصلا، كما في مثال وقوع النجاسة على الثوب، أو على ظهر طائر لا يتّفق عادة ابتلاء المكلّف به، فخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء في هذا المثال واضح.
و هكذا كون جميع الأطراف محلّا للابتلاء فيما إذا علم المكلّف بوقوع النجاسة على أحد ثوبيه أوضح من الشمس، إلّا أنّه قد يشكّ في كون الأطراف محلّا للابتلاء، كالمثال الثاني في المتن، و هو ما إذا علم بوقوع النجاسة على الثوب، أو على أرض لا يبعد الابتلاء بها في السجود و التيمّم، فحينئذ يجب بيان أمرين:
أحدهما: بيان ما هو الميزان و المناط في الابتلاء و عدمه.
و ثانيهما: بيان ما هو مقتضى الاصول في صورة الشكّ في الابتلاء.
و أمّا الأوّل فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و المعيار في ذلك ... إلى آخره).
أي: المناط في الابتلاء هو صحّة التكليف بالاجتناب، و حسنه من دون تقييد بالابتلاء، كمثال العلم بوقوع النجاسة على أحد الثوبين، فإذا علم المكلّف إجمالا بوقوع النجاسة على أحد ثوبيه صحّ توجّه خطاب: اجتنب عن النجس، إليه من دون تقييد، و هذا بخلاف توجيه خطاب: اجتنب عن الطعام النجس، الموضوع بين يدي أمير البلد، حيث لا يصحّ إلّا بالتقييد، أي: اجتنب عن الطعام المذكور إن ابتليت به، فإذا علم إجمالا بوقوع النجاسة على الثوب، أو على الطعام الموضوع أمام الأمير كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ