دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
فعند الاشتباه لا يعلم المكلّف تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي.
و هذا باب واسع ينحلّ به الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع، مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه أو في موضع من الأرض الذي لا يبتلى به المكلّف عادة، أو بوقوع النجاسة في ثوبه، أو ثوب غيره، فإنّ الثوبين لكلّ منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما، فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحلّ و الطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره، إذ لا يترتّب على هذا المعارض
في تنجّز التكليف المحكوم بوجوب الاجتناب عنها هو من مختصّات المصنّف (قدّس سرّه) و خواصّ هذا الكتاب، و لم يسبقه أحد فيه، كما في بعض الشروح.
(فعند الاشتباه)، أي: اشتباه الحرام الواقعي بين ما هو محلّ للابتلاء و بين غيره (لا يعلم المكلّف تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي).
فلا يجب عليه الاجتناب عمّا هو محلّ للابتلاء، مقدّمة لامتثال الحرام الواقعي، لأنّ الشكّ بالنسبة إلى محلّ الابتلاء يرجع إلى الشكّ في أصل التكليف- كما عرفت- فتجري فيه البراءة.
(و هذا)، أي: اعتبار كون جميع الأطراف محلّا للابتلاء، أي: تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب عنها في الشبهة المحصورة (باب واسع ينحلّ به الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع، مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في إنائه، أو في موضع من الأرض الذي لا يبتلى به المكلّف عادة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه): هو أنّ عدم وجوب الاجتناب في بعض الموارد عن كلا المشتبهين بالشبهة المحصورة- مع حكم العقل بوجوب الاجتناب عنهما- ليس لأجل تخصيص حكم العقل، لأنّ حكم العقل لا يقبل التخصيص، و ليس لأجل دليل خاص لعدم وجوده في جميع هذه الموارد، بل هو لأجل خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء.
ففي المثال المذكور لا يجب الاجتناب عن الإناء بعد خروج الأرض عن محلّ الابتلاء، حيث تجري أصالة الطهارة في جانب الإناء بلا معارض أصلا، فيحكم بطهارته بها، أو باستصحابها.
و هكذا في المثال الثاني، و هو ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في ثوبه، أو ثوب غيره،