دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
المنجّز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلّف الابتلاء به، نعم، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّدا بقوله: إذا اتّفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه.
و الحاصل: أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك مختصّة بحكم العقل و العرف بمن يعدّ مبتل بالواقعة المنهي عنها، و لذا يعدّ خطاب غيره بالترك مستهجنا إلّا على وجه التقييد بصورة الابتلاء.
و لعلّ السرّ في ذلك أنّ غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم الابتلاء، فلا حاجة إلى نهيه.
الشكّ في ما ينفعل بالنجاسة إلى الشكّ في أصل التكليف لا المكلّف به، و هكذا فيما إذا كان أحد الطرفين غير
مقدور للمكلّف، أو خارجا عن محلّ ابتلائه، فالتكليف- حينئذ- مشروط و معلّق على تمكّن المكلّف في الأوّل و على ابتلائه في الثاني، فلا يكون فعليّا في أحد الطرفين، فيرجع الشكّ في الطرف الآخر في الموردين إلى الشكّ في أصل التكليف.
و الحاصل ممّا ذكرنا هو وجود موارد عديدة تخرج عن وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة:
أحدها: أن لا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا بالنسبة إلى بعض الأطراف في إحداث تكليف جديد.
و ثانيها: أن لا يتمكّن المكلّف من الامتثال بالنسبة إلى بعض الأطراف.
و ثالثها: أن يكون بعض الأطراف خارجا عن محلّ ابتلاء المكلّف.
(و لعلّ السر في ذلك)، أي: في عدم صحّة خطاب غير المبتلى بأحد الطرفين، و استهجان توجّه الخطاب إليه، هو أنّ ترك ما لا يكون محلّ الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء من دون حاجة إلى النهي عنه، بل النهي عنه طلب لما هو حاصل، و طلب الحاصل قبيح عند العقلاء، و هكذا يحصل ترك ما لا يكون مقدورا للمكلّف بغير حاجة إلى النهي عنه، و الفرق بينهما أنّ القدرة كالعقل و البلوغ تكون من شرائط أصل التكليف، و الابتلاء شرط لتنجّزه و لا يخفى عليك أنّ اعتبار كون أطراف العلم الإجمالي محلّا لابتلاء المكلّف