دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
قلت: حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرّد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع، فإنّا لمّا علمنا بوجوبه عند الشارع و ترتّب العقاب على تركه، فإذا احتمل العاقل العقاب على تركه، فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل صحّ عقاب تارك الشكر من أجل إتمام الحجّة عليه بمخالفة عقله، و إلّا فلا، فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما تظهر في الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من
و حينئذ لا وجه لما ذكر من أنّ وجوب الاجتناب عن المشتبهين إرشادي لا يترتّب عليه إلّا ما يترتّب على الحرام الواقعي من العقاب.
(قلت: حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرّد احتمال الضرر في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع).
و حاصل جواب المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ ما ذكر من عدم ترتّب العقاب على ترك دفع احتمال الضرر الاخروي إلّا نفسه- على تقدير ثبوته واقعا- صحيح لا إشكال عليه، و حكم العدليّة باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرّد ترك دفع الضرر المحتمل ليس لأجل ترتّب العقاب على ترك دفع الضرر المحتمل، حتى ينافي كون وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا إرشاديّا، بل لأجل مصادفة احتمال العقاب للواقع، فلا ينافي الوجوب الإرشادي؛ و ذلك لأنّ العدليّة كانوا قاطعين بوجوب شكر المنعم و استحقاق العقاب على تركه من البراهين العلميّة، فمن احتمل العقاب في ترك الشكر ليحكم عقله بوجوب الشكر دفعا لاحتمال العقاب في تركه، فإذا خالف حكم عقله بترك الشكر صحّ للعدليّة أن يقولوا بأنّه مستحقّ للعقاب.
و هذا الحكم منهم ليس من جهة مخالفة هذا الشخص لحكم العقل و كون الحكم المذكور مولويّا، بل من جهة علمهم بأنّ ما احتمله من العقاب في ترك الشكر مطابق للواقع، و إن كان لا يعلم تارك الشكر بأنّه مطابق للواقع، إلّا أنّه خالف ما حكم به عقله، فقد تمّت الحجّة عليه بواسطة حكم العقل، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (صحّ عقاب تارك الشكر من أجل إتمام الحجّة عليه بمخالفة عقله).
هذا إن قلنا بحكومة العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل كما هو الحقّ.
(و إلّا فلا)، أي: إن لم نقل بحكومة العقل كما عليه الأشاعرة، فلا يصحّ عقاب تارك