دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
فإن قلت: قد ذكر العدليّة في الاستدلال بوجوب دفع الضرر على وجوب شكر المنعم، بأنّ في تركه احتمال المضرّة، و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبيّ زمانه، فيدلّ ذلك على استحقاق العقاب بمجرّد ترك دفع الضرر الاخروي المحتمل.
الأوّل دون الثاني.
و ثانيهما: إنّ حكم الشرع الملازم لحكم العقل بوجوب دفع الضرر الاخروي كحكم العقل إرشادي، و لكن حكم الشرع بوجوب دفع الضرر الدنيوي ليس كحكم العقل للإرشاد، بل يمكن أن يكون مولويّا، كما عرفت.
(فإن قلت: قد ذكر العدليّة في الاستدلال بوجوب دفع الضرر على وجوب شكر المنعم، بأنّ في تركه احتمال المضرة)، أي: العقاب.
و الإشكال المذكور يردّ ما ذكر من عدم ترتّب العقاب على ترك دفع العقاب المحتمل، إلّا نفس العقاب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا، لأنّ العقاب يترتّب حتى على احتمال العقاب، و إن لم يكن ثابتا في الواقع؛ و ذلك لأنّ العدليّة استدلّوا على وجوب شكر المنعم بوجوب دفع الضرر المحتمل، حيث قالوا بأنّ في ترك شكر المنعم احتمال المضرّة و العقاب الاخروي، فيجب دفعا لاحتمال الضرر، (و جعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم و عدم وجوبه استحقاق العقاب على ترك الشكر) على القول بوجوب الشكر على من لم يبلغه دعوة نبيّ زمانه، فيجب عليه الفحص عن نبيّ لو احتمل أنّه لو تفحّص عنه لوجده.
و المستفاد منهم في مسألة وجوب شكر المنعم هو أنّ شكر المنعم شبهة وجوبيّة يحتمل في تركه العقاب، فالعقل يحكم بوجوبه و إتيانه دفعا للعقاب المحتمل، فمن خالف حكم العقل و ترك شكر المنعم استحقّ العقاب، سواء صادف الواقع أم لا.
و من هنا يمكن أن يقال في ما نحن فيه: إنّ كلّ واحد من المشتبهين في الشبهة المحصورة شبهة تحريميّة يحتمل في ارتكابه العقاب، فالعقل يحكم بوجوب الاجتناب عن كلّ واحد منهما دفعا للعقاب المحتمل، سواء صادف الواقع أم لا، فما ذكر من عدم ترتّب العقاب على ارتكاب ما يحتمل فيه العقاب، إلّا نفس العقاب إن صادف الواقع غير صحيح، بل الظاهر هو ترتّب العقاب في الارتكاب و إن لم يكن ما ارتكبه حراما في الواقع.