دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
بوكول الإقدام على إرادته، و هذا بخلاف الضرر الاخروي، فإنّه على تقدير ثبوته يقبح من الشارع الترخيص فيه.
نعم، وجوب دفعه عقلي و لو مع الشكّ، لكن لا يترتّب على الترك دفعه إلّا نفسه، على تقدير ثبوته واقعا حتى إنّه لو قطع به ثمّ لم يدفعه و اتّفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلّا من باب التجرّي، و قد تقدّم في المقصد الأوّل المتكفّل لبيان مسائل حجيّة القطع الكلام فيه و سيجيء أيضا.
أي: لو شكّ في الضرر الدنيوي يرجع إلى أصالة الإباحة و عدم الضرر، كما يرجع إلى أدلّة الحلّ و البراءة في الشكّ في خمريّة شيء لعدم وجوب الاحتياط بالاتّفاق في الشبهة الموضوعيّة.
قوله: (لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع، إذا كان في الترخيص مصلحة اخرويّة ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من أنّ العقل يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوي مقطوعا كان أو مظنونا، بل محتملا، فحينئذ كيف يحكم الشرع بالإباحة؟!
و حاصل الدفع، هو عدم استحالة ترخيص الشارع بالإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع، كالجهاد، و إعطاء النفس لإجراء الحدود و القصاص، إذا كان في الترخيص مصلحة اخرويّة، كما يرخّص الشارع شرب الخمر للتداوي، فإذا جاز الترخيص في الضرر الدنيوي المقطوع كالأمثلة المذكورة يجوز ترخيصه في الإقدام على الضرر المحتمل بطريق أولى.
(لمصلحة و لو كانت تسهيل الأمر على المكلّف بوكول الإقدام على إرادته).
و الحاصل أنّه يجوز ترخيص الشارع بالإقدام على الضرر الدنيوي إذا كان فيه المصلحة.
(و هذا بخلاف الضرر الاخروي) حيث لا يجوز ترخيصه من الشارع أصلا، و ذلك لعدم إمكان تداركه بالمصلحة.
و من هنا يظهر أنّ الفرق بين الضرر الدنيوي و الاخروي من وجهين، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته:
أحدهما: إمكان تدارك الضرر الدنيوي دون الضرر الاخروي، و لهذا يجوز الترخيص في