دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - الثاني إنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو إرشادي أو مولوي
سوى خاصيّة نفس المأمور به و تركه، كما هو شأن الطلب الإرشادي، و إلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه، بقوله: (اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس) [١]، و قوله: (من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم) [٢].
و من هنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل، و بين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط.
و أمّا حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا و استحقاق العقاب على تركه و إن لم يصادف الواقع فهو خارج عمّا نحن فيه، لأنّ الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا،
أن يأمر بالاجتناب عن مخالفة الأمر المولوي أمرا مولويّا حتى يلزم التسلسل، بل يكفي أن يأمر بالاجتناب عن المخالفة إرشادا إلى ما حكم به العقل من وجوب الإطاعة و قبح المخالفة و حرمتها، فالأمر بترك المخالفة و المعصية لو صدر عن الشارع كان إرشاديّا قطعا.
(و إلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه، بقوله: (اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس)).
أي: إلى كون الأمر للإرشاد أشار ٦ بقوله: (اتركوا ما لا بأس به ... إلى آخره) و ذلك لأنّ الأمر بالترك إرشادي بقرينة قوله ٦: (حذرا عمّا به البأس)، إذ معناه انحصار البأس في الحرام الواقعي، و الحذر إنّما يجب عن الحرام الواقعي.
(و من هنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك)، أي: في كون الأمر بوجوب الاجتناب عن المشتبهين إرشاديّا (بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل، و بين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط)، إذ قد عرفت كون أمر الشارع بوجوب الاحتياط للإرشاد.
قوله: (و أمّا حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا و استحقاق العقاب على تركه و إن لم يصادف الواقع).
دفع لما يتوهّم من أنّ دفع الضرر المظنون الدنيوي واجب مولوي، فيترتّب على
[١] مصباح الشريعة: ٣٩.
[٢] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.