دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
و أولى من ذلك بالإشكال ما لو كان المحرّم على كلّ تقدير عنوانا غيره على التقدير الآخر، كما لو دار الأمر بين كون أحد المائعين نجسا و كون الآخر مال الغير لإمكان تكليف إدراج الفرض الأوّل تحت خطاب الاجتناب عن النجس بخلاف الثاني.
و أولى من ذلك ما لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة أو كون هذا المائع خمرا.
حيث يكون الخطاب في الأوّل هو: لا تلبس الثوب النجس، و في الثاني: لا تسجد على النجس.
و ما ذكر في كلام صاحب المدارك يكون من هذا القبيل، فإنّ الخطاب بالإناء يكون من جهة حرمة الشرب، أي: لا تشرب النجس و بخارجه من جهة حرمة السجدة أو التيمّم في النجس، أي: لا تسجد في النجس، أو: لا تتيمّم فيه.
و كيف كان، فالخطاب في هذا المثال و سابقه مردّد بين الخطابين، فلا يجب الاحتياط، إلّا أنّ المثال السابق- و هو ما إذا كان متعلّق الخطاب مردّدا بين العنوانين- أولى بالإشكال ممّا لم يكن كذلك، و ذلك لإمكان اعتبار الخطاب التفصيلي المعلوم تفصيلا فيما إذا كان متعلّق الخطابين عنوانا واحدا كالنجاسة في المثال المتقدّم، فيرجع الخطاب المردّد إلى الخطاب المعلوم تفصيلا، و هو: اجتنب عن النجس، فيمكن- حينئذ- الحكم بوجوب الاحتياط و الموافقة و حرمة المخالفة، لأنّ المناط في وجوب الاحتياط و حرمة المخالفة هو وحدة الخطاب على الفرض.
و أولى ممّا ذكرناه من كون متعلّق الخطاب مردّدا بين العنوانين بالإشكال (ما لو تردّد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبيّة أو كون هذا المائع خمرا).
حيث يكون الخطاب في الأوّل: لا تزن و لا تنظر إلى الأجنبيّة، و في الثاني: لا تشرب الخمر، و الوجه في كون الإشكال فيه أولى من السابق مع اشتراكهما في تعدّد العنوان و اختلاف الخطاب هو كون الأطراف في المثال السابق مندرجة تحت حقيقة واحدة، حيث إنّ المفروض هو العلم بنجاسة أحد المائعين و غصبيّة الآخر، فيمكن إرجاع الخطابين فيهما إلى خطاب تفصيلي واحد، و هو: اجتنب عن المائع الحرام، و هذا بخلاف مثال تردّد الحرام بين الأجنبيّة و الخمر، حيث لا يتصوّر بينهما جامع.