دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
نعم، هنا شيء آخر، و هو أنّه هل يشترط في العنوان المحرّم الواقعي و النجس الواقعي المردّد بين المشتبهين أن يكون على كلّ تقدير متعلّقا لحكم واحد أم لا؟.
مثلا: إذا كان أحد المشتبهين ثوبا و الآخر مسجدا، حيث إنّ المحرّم في أحدهما اللبس و في الآخر السجدة، فليس هنا خطاب جامع للنجس الواقعي، بل العلم بالتكليف مستفاد من مجموع قول الشارع: «لا تلبس النجس في الصلاة و لا تسجد على النجس».
واحدة نوعيّة، كما في مثال تردّده بين الماءين أو الثوبين، و يجب الاجتناب في جميع الأمثلة المذكورة في المتن من دون فرق بينها، إلّا من جهة خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، فلا يجب الاجتناب من هذه الجهة.
(نعم، هنا شيء آخر ... إلى آخره).
يمكن أن يكون مرادا لصاحب الحدائق و هو وحدة أطراف الشبهة حكما و خطابا، ثمّ وحدة الخطاب تلازم أن تكون الأطراف مندرجة في حقيقة واحدة و معنونة بعنوان واحد تعلّق باعتباره نهي مولوي من الشارع، كقوله: لا تشرب الماء النجس المردّد بين الإناءين أو أكثر، حيث يكون نوع الخطاب معلوما بالتفصيل، و الترديد يكون في متعلّقه.
و هذا بخلاف ما إذا كان متعلّق الخطاب مردّدا بين عناوين تعلّق بكلّ واحد منها نهي مولوي، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين أو غصبيّة الآخر مثلا، حيث يكون الخطاب في أحدهما مخالفا للخطاب في الآخر، فإنّ الخطاب في الأوّل هو: لا تشرب النجس، و في الثاني: لا تتصرّف في مال الغير بدون إذنه، فيجب الاجتناب فيما إذا كان الخطاب معلوما تفصيلا، لحرمة مخالفة الخطاب المعلوم تفصيلا، كما في مثال الأوّل، و لا يجب الاجتناب فيما إذا كان الخطاب مردّدا بين الخطابين كالمثال الثاني، حيث قيل بجواز المخالفة في الخطاب المردّد بين الخطابين تمسّكا بأنّ حسن المؤاخذة إنّما هو في مخالفة الخطاب المعلوم تفصيلا و إن كان متعلّقه مردّدا بين الأمرين.
و أمّا العقاب على مخالفة الخطاب المردّد بين الخطابين، فيرجع إلى العقاب على أمر مجهول، فيكون من العقاب من غير بيان، فالملاك في وجوب الاحتياط هو وحدة الخطاب، و في عدم وجوبه هو تعدّد الخطاب، و إن كان العنوان الذي تعلّق به النهي التحريمي متّحدا، كما إذا كان أحد المشتبهين بالنجس ثوبا، و الآخر مسجدا- بالكسر-