دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
خلطه الحرام فلا تأكل، و أمّا ما لم تعلم فكل) [١]، فإنّ الخلط يصدق مع الاشتباه.
و رواية ابن سنان: (كلّ شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة) [٢]، فإنّه يصدق على مجموع قطعات اللحم أنّ فيه الميتة.
و منها: قوله ٦ في حديث التثليث: (وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم) [٣]، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام.
فإن كان الحرام لم يتنجّز التكليف به، فالهلاك المترتّب عليه منقصته الذاتيّة، و إن كان ممّا يتنجّز التكليف به، كما في ما نحن فيه، كان المترتّب عليه هو العقاب الاخروي، و حيث إنّ دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كلّ مشتبه بالشبهة المحصورة، و لمّا كان دفع الضرر- غير العقاب- غير لازم إجماعا، كان الاجتناب عن الشبهة المجرّدة غير واجب، بل مستحبّا.
و أمّا ما لم تعلم فكل) الحديث.
و المستفاد من هذه الرواية، هو وجوب الاجتناب عمّا يعلم من الحرام، و ذلك لأنّ موردها و إن كان هو خلط الحلال بالحرام، إلّا أنّ الخلط يصدق مع الاشتباه لو لم نقل بكونه ظاهرا في الامتزاج ليكون خارجا عن المقام.
فتدلّ هذه الرواية إذن على وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة.
(و رواية ابن سنان: (كلّ شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة)).
و المستفاد منها مفهوما هو وجوب الاجتناب عن اللحم إذا علم فيه الميتة، سواء كان العلم حاصلا من البيّنة أو من غيرها، و كان العلم بها تفصيليّا أو إجماليّا.
(و منها قوله ٦ في حديث التثليث:) من أخذ بالشبهات (وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم)، بناء على أنّ المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام).
و هو العقاب في مورد العلم الإجمالي و المنقصة الذاتيّة، كالسكر مثلا في الشبهة
[١] التهذيب ٩: ٧٩/ ٣٣٦. السرائر ٣: ٥٩٠، الوسائل ٢٤: ٢٣٦، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٦٤، ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢. البحار ٦٢: ١٥٦/ ٣٠. الوسائل ٢٥: ١١٨، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٢، و في جميعها ورد الحديث عن عبد اللّه بن سليمان، و ليس عن ابن سنان.
[٣] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.