دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
الثاني: ما دلّ بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة، فيجمع بينه على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع، و بين ما دلّ على تحريم العنوان الواقعي، بأنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي، فيكفي تركه في الامتثال الظاهري، كما لو اكتفى بفعل الصلاة إلى بعض الجهات المشتبهة و رخّص في ترك الصلاة إلى بعضها.
و هذه الأخبار كثيرة:
منها: موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة،
يكون حراما في الواقع، بل له دخل في حصول العلم بالحرام، و قد تقدّم أنّ تحصيل العلم بالحرام ليس بحرام.
(الثاني: ما دلّ بنفسه أو بضميمة ما دلّ على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة ... إلى آخره).
هذا هو الوجه الثاني الذي استدلّ به من جوّز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام و المنع عنه.
و حاصل هذا الوجه أنّ ما يدلّ على جواز ارتكاب الشبهة المحصورة من الأخبار الكثيرة لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: أن يكون ظاهرا في ارتكاب البعض و هو عين المدّعى، و يحمل على جعل البدل، فلا ينافي أدلّة المحرّمات حتى نحتاج إلى تكلّف الجمع بينهما، و هذا هو المراد من قول المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال: (ما دلّ بنفسه ... إلى آخره).
و ثانيهما: أن يكون ظاهرا في ارتكاب الجميع، فيقع التعارض بينه و بين أدلّة المحرّمات، فيحمل ما دلّ على جواز الارتكاب على جواز ارتكاب البعض جمعا بينهما، و هو المراد بقوله: (أو بضميمة ما دلّ على المنع ... إلى آخره).
و الحاصل إنّ الشارع جعل بعض المحتملات بدلا عن الحرام الواقعي، فيكفي في ترك الحرام الواقعي ترك بعض المحتملات.
(و هذه الأخبار كثيرة:
منها: موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أصاب مالا من عمّال بني اميّة،