دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
و إن اريد أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشرع، بل مطلق الموالي، هي المخالفة العلميّة دون الاحتماليّة فإنّها لا تعدّ عصيانا في العرف، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرّم الواقعي و إن لم يعرف حين الارتكاب، و حاصله منع وجوب المقدّمة العلميّة.
ففيه: مع إطباق العلماء بل العقلاء، كما حكي على وجوب المقدّمة العلميّة، أنّه إن اريد من حرمة المخالفة العلميّة المخالفة المعلومة حين المخالفة، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا، و إن اريد منها حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها و لو بعدها، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي به تصير المخالفة معلومة، و قد عرفت منع حرمتها جدّا.
حرام و إن لم يحصل به العلم بارتكابهم الحرام.
و ثانيهما: أن يكون المراد بالحرام المخالفة القطعيّة، فيكون مفاد الوجه الأوّل- حينئذ- هو أنّ ارتكاب الجميع مستلزم للعلم بارتكاب الحرام، أي: المخالفة القطعيّة و هي حرام، كما أشار إليه بقوله:
(و إن اريد أنّ الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشرع، بل مطلق الموالي، هي المخالفة العلميّة دون الاحتماليّة) لأنّ المخالفة الاحتماليّة لا تعدّ عصيانا في العرف.
و الحاصل أنّ العلم الإجمالي يقتضي حرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة، ثمّ ذكر المصنّف (قدّس سرّه) ما يرد على هذا الاحتمال الثاني، حيث قال:
(ففيه: مع إطباق العلماء بل العقلاء، كما حكي على وجوب المقدّمة العلميّة).
أي: يرد على الاحتمال الثاني:
أوّلا: بأنّه مخالف لحكم العقل بوجوب تحصيل الموافقة القطعيّة بعد ثبوت اشتغال الذمّة بالأمر المردّد بين أمرين، أو امور محصورة، و إجماع العلماء بل العقلاء على وجوب المقدّمة العلميّة التي لا تحصل إلّا بترك جميع أطراف العلم الإجمالي.
و ثانيا: (إنّه إن اريد من حرمة المخالفة العلميّة المخالفة المعلومة حين المخالفة).
أي: حين الارتكاب، بأن يرتكبهما دفعة، فلا تكون المخالفة العلميّة إذا لم تكن معلومة حين المخالفة و الارتكاب، بأن يرتكبهما تدريجا محرّمة، فهو باطل من جهة كون هذا