دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
المشتبهين، و إمّا أن تشملهما جميعا، و ما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأوّل، فغير صالح للمنع.
أمّا الأوّل، فلأنّه إن اريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام، فلم يدلّ دليل عليه، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسّس المنهيّ عنه و إن لم يحصل له العلم.
(و الجواب عن ذلك: إنّ الأخبار المتقدّمة، على ما عرفت) في شرح قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال ... إلى آخره) في المقام الأوّل (إمّا أن لا تشمل شيئا من المشتبهين) إن كان المراد بالغاية المذكورة فيها مطلق العلم، أي: تفصيليّا كان أو إجماليّا (و إمّا أن تشملهما جميعا) إن كان المراد بها علما تفصيليّا فقط.
فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن كلا المشتبهين و هو المطلوب، و على الثاني يلزم جواز المخالفة القطعيّة مع أنّ الخصم لا يقول به، بل يقول بحرمة المخالفة القطعيّة.
و الجواب عمّا ذكر من الوجهين لمنع ارتكاب الجميع هو أنّهما غير صالحين للمنع المذكور.
(أمّا الأوّل، فلأنّه إن اريد أنّ مجرّد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام، فلم يدلّ دليل عليه).
و حاصل الجواب، إنّ الوجه الأوّل و هو قوله: (لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام) لا يخلو عن أحد احتمالين، و كلاهما باطل:
أحدهما: أن يكون المراد بقوله: (و هو حرام) تحصيل العلم بارتكاب الحرام، فيكون حاصل الوجه الأوّل: هو أنّ ارتكاب الجميع مستلزم لتحصيل العلم بارتكاب الحرام، و تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام، كما هو ظاهر هذا الوجه، و الوجه في بطلانه ما أشار إليه بقوله: (فلم يدلّ دليل عليه) لأنّ الدليل دلّ على أنّ المحرّم هو ارتكاب الحرام الواقعي، لا تحصيل العلم بارتكابه.
(نعم، تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام ... إلى آخره).
إلّا أنّ الحرمة ليست من جهة تحصيل العلم بارتكاب الحرام، بل من جهة صدق التجسّس المنهي عنه شرعا، و إن لم يحصل به العلم، لأنّ نفس التفتيش عن معايب الناس