دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
الأوّل: الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها، و إنّما منع من ارتكاب مقدار الحرام إمّا لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام و هو حرام، و إمّا لما ذكره بعضهم من أنّ ارتكاب مجموع المشتبهين حرام لاشتماله على الحرام.
قال في توضيح ذلك: «إنّ الشارع منع عن استعمال الحرام المعلوم، و جوّز استعمال ما لم يعلم حرمته، و المجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة، و لو باعتبار جزئه، و كذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه، و كلّ منهما بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا».
و الجواب عن ذلك: إنّ الأخبار المتقدّمة، على ما عرفت؛ إمّا أن لا تشمل شيئا من
في امور محصورة، كالعشرة مثلا، جاز ارتكاب ما عدا الواحد.
و كيف كان، فالوجه الأوّل على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام هو (الأخبار الدالّة على حلّ ما لم يعلم حرمته التي تقدّم بعضها).
و قد تقدّم أنّ مقتضى هذه الأخبار على تقدير شمولها لمورد العلم الإجمالي هو حلّية كلا المشتبهين.
ثمّ إنّ الوجه لمنع ارتكاب مقدار الحرام ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إمّا لاستلزامه العلم بارتكاب الحرام و هو حرام).
و ذكر المصنّف (قدّس سرّه) لمنع ارتكاب الجميع وجهين:
أحدهما: إنّ ارتكاب الجميع مستلزم للعلم بارتكاب الحرام، و العلم بارتكاب الحرام حرام، فارتكاب الجميع حرام.
و ثانيهما: ما حاصله من أنّ المجموع من حيث المجموع معلوم الحرمة، و لو باعتبار جزئه، فيدخل في منع الشارع عن استعمال الحرام المعلوم، و أمّا البعض فليس معلوم الحرمة، فلا يدخل في منع الشارع فيجوز ارتكابه.
(و كذا كلّ منهما بشرط الاجتماع مع الآخر فيجب اجتنابه ... إلى آخره).
أي: كلّ منهما بشرط انضمام الآخر حرام، و بشرط الانفراد حلال.
و الفرق بين لحاظ المجموع من حيث المجموع، و بين لحاظ كلّ منهما بشرط الاجتماع هو أنّ المحرّم في الأوّل جزء، و في الثاني واحد من المقيّد و القيد.