دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
فتأمّل حتى لا تتوهّم أنّ استعمال قوله: (كلّ شيء لك حلال)، بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي و الشبهات المجرّدة، استعمال في معنيين.
قلت: الظاهر من الأخبار المذكورة البناء على حلّية محتمل التحريم و الرخصة فيه، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل، و لو سلّم فظاهرها البناء على كون كلّ مشتبه كذلك.
هو الحلّية في مطلق الشبهات، و أمّا الحلّية التعيينيّة أو التخييريّة فخارجة عن مفادها، بل من لوازم خصوصيّة المورد، فحينئذ لا يلزم استعمال قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال) في معنيين، بل استعمل في الكلّي و هو البناء على كون المشتبه موضوعا محلّلا.
(قلت: الظاهر من الأخبار المذكورة البناء على حلّية محتمل التحريم و الرخصة فيه، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل).
و الجواب عن الوجه المذكور يمكن أن يتمّ من وجوه:
منها: ما حاصله من أنّ الحلّية على نحو التخيير، و البدليّة مبنيّة على أن يكون مفاد أخبار الحلّ هو إثبات الموضوع المحلّل و المحرّم على ما تقدّم من وجوب البناء على كون أحد المشتبهين موضوعا محلّلا و الآخر موضوعا محرّما على وجه التخيير و البدليّة، إلّا أنّ ظاهر الأخبار المذكورة هو البناء على إثبات الحكم لا الموضوع، أي: حلّية محتمل التحريم و الرخصة فيه ظاهرا، و بذلك تكون قاعدة الاشتغال حاكمة على أدلّة الحلّ، و تكون- حينئذ- النتيجة هي وجوب الموافقة القطعيّة.
و منها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و لو سلّم فظاهرها البناء على كون كلّ مشتبه كذلك).
أي: لو سلّم بأنّ مفادها هو البناء على كون المشتبه موضوعا محلّلا، فيكون ظاهرها هو البناء على كون كلّ مشتبه موضوعا محلّلا تعيينا لا تخييرا، و حيث لا يصحّ هذا المعنى في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، لما تقدّم من أنّ البناء على كون أحد المشتبهين موضوعا محلّلا ينافي البناء على كون الآخر كذلك، لا بدّ من اختصاص هذه الأخبار بالشبهات البدويّة حيث يصحّ هذا المعنى فيها.
و منها: ما أشار إليه بقوله: