دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
في الاختصاص بالشبهة الحكميّة، إذ المحصور في هذه الفقرة الامور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع فلا يرد إخلاله بكون الفرد الخارجي المشتبه أمرا رابعا للثلاثة.
و امّا ما ذكره: «من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب».
الاستدلال به على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة فقط فاسدا.
(و لو استشهد بما قبل النبوي من قول الصادق ٧: (إنّما الامور ثلاثة)).
أي: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه تعالى و رسوله ٦.
(كان ذلك أظهر في الاختصاص بالشبهة الحكميّة) بقرينة ردّ الأمر المشكل إلى الشارع.
و من المعلوم أنّ ما يرجع إلى بيان الشارع في رفع الاشتباه عنه تكون الشبهة فيه حكميّة، فالمحصور في هذه الرواية هي الامور التي يرجع فيها إلى بيان الشارع، و هي منحصرة في الثلاثة، فلا يرد على هذا الحصر ما ورد في الحصر المذكور في النبوي من أنّ الفرد الخارجي المردّد بين الحلال و الحرام أمر رابع، إذ الفرد الخارجي المردّد بين الحلال و الحرام خارج عن المحصور في الرواية، فوجوده لا يضرّ بحصر ما هو المقصود حصره، هذا بخلاف المحصور في النبوي حيث يكون ما يبتلى به المكلّف من الأفعال و الفعل الخارجي المردّد بين الحلال و الحرام يكون ممّا يبتلى به المكلّف فيكون داخلا في المحصور، فلو قلنا بخروجه عن النبوي باعتبار اختصاصه بالشبهة الحكميّة، لكان أمرا رابعا، فلا يصحّ حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في الثلاثة على ما تقدّم.
(و أمّا ما ذكره: «من المانع لشمول النبوي للشبهة الموضوعيّة من أنّه لا يعلم الحلال من الحرام إلّا علّام الغيوب»).
أي: إنّ ما ذكره الحرّ العاملي (قدّس سرّه) من المانع العقلي من شمول النبوي للشبهة الموضوعيّة، من أنّ البيّن عندنا هو الحلال و الحرام من حيث الحكم، و أمّا الحلال و الحرام من حيث الموضوع فلا يعلمهما إلّا اللّه العلّام لجميع الغيوب، و الحديث النبوي يبيّن لنا ما هو البيّن عندنا و هو الحلال و الحرام من حيث الحكم، لا ما هو البيّن عند اللّه حتى يشمل الشبهة الموضوعيّة، فمردّد، كما أشار إليه بقوله: