دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و يظهر من صاحب الحدائق التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان، فيجب الاجتناب عنه، و بين كونه مردّدا بين عنوانين، فلا يجب.
فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني و جواز ارتكابهما معا، فظهر ضعفه بما ذكرنا، و إن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه.
الواحد المردّد بين الخمر و المغصوب.
(و يظهر من صاحب الحدائق التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين كون المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان، فيجب الاجتناب عنه، و بين كونه مردّدا بين عنوانين، فلا يجب).
ففرّق صاحب الحدائق بينهما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين، فيجب الاجتناب عنه، و بين ما إذا كان مردّدا بين عنوانين، فلا يجب الاجتناب عنه، فتجوز المخالفة القطعيّة فيها.
و لعلّ الوجه في هذا التفصيل المذكور كما في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه) هو أنّ مجرّد العلم بثبوت الخطاب الواقعي لا يكفي في تنجّز التكليف، بل يحتاج إلى صغرى وجدانيّة معلومة بالتفصيل، أو الإجمال، حتى يحصل بها الربط بين هذا الفرد المبتلى به، و تلك الكبرى فيقال في الأوّل: هذا خمر، و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، و في الثاني: إنّ إناء زيد الموجود فيه الخمر المشتبه بإناء عمرو الموجود فيه الخلّ خمر، و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه فإناء زيد الموجود فيه الخمر يجب الاجتناب عنه، و الاجتناب عنه لا يتحقّق إلّا بالاجتناب عن كلا الإنائين.
و المردّد بين العنوانين فاقد للصغرى المزبورة، فلا مانع من جريان البراءة فيه، لأنّه لا يمكن أن يقال: إنّ إناء زيد المشتبه خمر، كما أنّه لا يمكن أن يقال: إنّه غصب لفرض تردّده بين العنوانين، فيكون من حيث الشبهة الاولى ملحقا بالشبهات البدويّة من الخمر، و من حيث الشبهة الثانية ملحقا بالشبهات البدويّة من الغصب، فتجري البراءة في كلا الإنائين.
فيقول المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب:
(فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني و جواز ارتكابهما معا، فظهر ضعفه بما ذكرنا).
من عدم الفرق بينهما في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي بين كونه معلوما