دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة، كالإقرار و الحلف و البيّنة و غيرها، فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه، و لا عبرة بعلمه الإجمالي.
أو يكون مراده من وجه جواز المخالفة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة هو خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محل الابتلاء دائما، بخلاف الشبهة المحصورة، حيث لم يكن بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء إلّا نادرا.
و سيجيء أنّ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء مانع عن تنجّز التكليف في الشبهة المحصورة فضلا عن الشبهة غير المحصورة.
(و أمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة، كالإقرار و الحلف و البيّنة و غيرها).
مثل التحالف و النكول. و توضيح الجواب في مورد حكم الحاكم يحتاج إلى البحث عن جهات:
الاولى: وظيفة الحاكم في مقام الحكم.
و الثانية: حكم أخذ المال.
و الثالثة: حكم الشخص الثالث في أخذه المال من أحدهما و القيمة من الآخر.
فنقول: و أمّا وظيفة الحاكم فهي أخذ حقّ المحكوم له من المحكوم عليه، و هو مكلّف- أيضا- بالحكم على طبق الموازين المقرّرة في باب القضاء.
كما أنّ الإقرار في مسألة الإقرار يكون طريقا آخر إلى ثبوت الحقّ شرعا، فإذا أقرّ أحد لشخصين بمال معيّن يثبت الحقّ لهما، و وظيفة الحاكم بعد علمه إجمالا بصدق أحد الإقرارين هو الحكم بتنفيذ كلا الإقرارين، لأنّ الحكم بتنفيذه في حقّ أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، و لازم الحكم بتنفيذ كلا الإقرارين هو دفع المال للشخص الأوّل و القيمة للشخص الثاني، من باب الجمع بين الحقّين الثابتين لهما بالإقرار.
ثمّ إنّ العلم الإجمالي بكذب أحد الإقرارين و عدم استحقاق أحدهما لا يمنع من الحكم المذكور، لأنّ المخالفة القطعيّة محرّمة إذا لزمت في عمل نفس الحاكم مع قطع النظر عن القضاء في حقّ الغير، بأن يأخذ المال و القيمة لنفسه و تصرّف فيهما، و أما مخالفة العلم الإجمالي من حيث القضاء في حقّ الغير كما في المقام، فلا مانع عنها.