دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و ذكروا- أيضا- في باب الصلح: إنّه لو كان لأحد الودعيّين درهم و للآخر درهمان، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم، فإنّه يقسم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين، مع العلم الاجمالي بأنّ دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه.
و كذا لو اختلف المتبايعان في المبيع و الثمن، و حكم بالتحالف و انفساخ البيع، فإنّه يلزم مخالفة العلم الإجمالي، بل التفصيلي في بعض الفروض، كما لا يخفى.
قلت: أمّا الشبهة غير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها. و أمّا الحاكم فوظيفته
و ذلك بأن لا تعطي لأحدهما دون الآخر، مع أنّ هذا الحكم مخالفة قطعيّة للعلم (بأنّها ليست إلّا لأحدهما).
و منها: مسألة الودعيّ و هي ما (لو كان لأحد الودعيّين درهم و للآخر درهمان، فتلف عند الودعيّ أحد الدراهم) فتقسيم أحد الدرهمين الباقيين بين المالكين مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي، بأنّ دفع أحد النصفين دفع للمال إلى غير صاحبه.
و منها: مسألة اختلاف المتبايعين في المبيع أو الثمن، بأن يدّعي أحدهما بأنّ المبيع هو العبد، و يدّعي الآخر بأنّه الأمة مع تعيين الثمن، فالحكم بالتحالف و انفساخ العقد مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي، بأنّ الثمن للبائع؛ إمّا في مقابل العبد أو الأمة.
و كذلك في الاختلاف في الثمن يكون الحكم بانفساخ العقد مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي بأنّ المبيع للمشتري.
و المتحصّل من جميع ذلك هو أنّ المخالفة القطعيّة في هذه الموارد أقوى دليل على جوازها.
(قلت: أمّا الشبهة غير المحصورة فسيجيء وجه جواز المخالفة فيها).
و ظاهر هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) هو جواز المخالفة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة، مع أنّه ممّن يقول بعدم جوازها فيها أيضا، فلا بدّ أن يكون مراده من وجه جواز المخالفة القطعيّة فيها على القول بالجواز كما عليه المشهور، لأنّ الغرض هو بطلان قياس الشبهة المحصورة بالشبهة غير المحصورة، حيث يقول المشهور في الثاني بعدم تنجّز التكليف، و في الأوّل بتنجّزه، فيكون قياس الأوّل بالثاني باطلا و لو على قول المشهور.