دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
قلت: تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر و لو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي، و التخيير الاستمراري في مثل ذلك ممنوع.
يحكم العقل بقبحها بعد ورود الترخيص من الشارع.
و شرحه في الجواب بعين ما ذكره في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو:
(قلت: تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر و لو تدريجا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي ... إلى آخره)، حيث قال ما لفظه:
أقول: شرح الجواب بحيث لا يقع فيه الارتياب أن يقال: إنّا سلّمنا جواز المخالفة القطعيّة في متعدّد الواقعة، لكن كون ما نحن فيه منه بمحلّ المنع، لأنّ المعيار بين وحدة الواقعة و تعدّدها ليس الارتكاب على سبيل التدريج و الدفعة، بل المدار فيه على وحدة التكليف و تعدّده، فالأوّل يكون واحد الواقعة، و الثاني متعدّدها، و حينئذ فيكون التكليف المردّد بين الظهر و الجمعة من الثاني، لأنّ التكليف ثابت في كلّ جمعة.
و لذا لا يرتفع بمجرّد إتيان أحد الطرفين في الجمعة الاولى، بل هو باق قطعا سواء كان المأتي به هو المأمور به أم لا، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الثابت فيه لا يكون إلّا تكليف واحد، و لذا لا يعلم بقاؤه بعد ارتكاب أحد الطرفين، لأنّه لا يعلم أنّ ما وقع بمحلّ الارتكاب هو المنهي عنه حتى يرتفع التكليف بالاجتناب عنه أم لا حتى يبقى، فلا يجوز المخالفة القطعيّة فيه؟.
و إن شئت توضيح العبارة، فاعلم أنّه إذا حصل الاشتباه في التكليف؛ فإمّا أن يكون متعلّقه من مقولة الترك أو الفعل، و على التقديرين؛ فإمّا أن يكون ارتكاب أطراف الشبهة مسبوقا بالعلم الإجمالي بالتكليف أو لا، و مرتقى الأقسام أربعة:
المثال الأوّل: هو الشبهة المحصورة.
المثال الثاني: ما إذا شكّ في أنّه وقعت نجاسة في واحد من عدّة أواني موجودة أم لا، فإنّ متعلّق التكليف فيهما إنّما هو من مقولة الترك، و الفرق أنّ ارتكاب الأطراف في الأوّل يكون مسبوقا بالعلم الإجمالي دون الثاني.
المثال الثالث: هو الاشتباه الحاصل بين الظهر و الجمعة.
المثال الرابع: ما إذا شكّ في تعلّق التكليف الوجوبي بالاستهلال و الدعاء عند رؤية