دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
ثمّ قال: «و منها: قوله ٦: (حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات) [١] و هذا انّما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم و إلّا لم يكن الحلال البيّن و لا الحرام البيّن و لا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب، و هذا ظاهر واضح».
أقول: فيه- مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص- إنّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلّتهم ظاهرة في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة، فإن
أو موضوعيّة، و بذلك لا يتمّ ما ذكره الحرّ العاملي (قدّس سرّه) من التفصيل بين الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة بوجوب الاحتياط في الثاني دون الأوّل.
نعم، يمكن أن يكون مراد الحرّ العاملي (قدّس سرّه) اختصاص أخبار التوقّف و الاحتياط في الشبهة الحكميّة، كما يكون مراده اختصاص أخبار الحلّ في الشبهة الموضوعيّة، و حينئذ يتمّ التفصيل من دون حاجة إلى التخصيص، و لا يرد عليه ما أورده المصنّف (قدّس سرّه).
(ثمّ قال: «و منها: قوله ٦: (حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات) و هذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم و إلّا لم يكن الحلال البيّن، و لا الحرام البيّن، و لا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب).
و ملخّص الكلام أنّ هذا التثليث ينطبق على الشبهة الحكميّة، إذ البيّن هو الحكم الشرعي لا الموضوع الخارجي، إذ ليس موضوع من الموضوعات الخارجيّة إلّا و يحتمل فيه الحرمة لجهة من الجهات فقول النبيّ ٦ في ذيل الحديث المنطبق على الشبهة الحكميّة: (فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم) [٢]، يدلّ على وجوب الاجتناب عن الشبهات في الشبهة الحكميّة فقط، و هو المطلوب.
(أقول: فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص أنّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلّتهم ظاهرة في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة ... إلى
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.
[٢] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.