دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
فإن قلت: مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا توجب ارتفاع [الحكم] الواقعي، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي، مثلا قول الشارع: اجتنب عن الخمر، شامل للخمر الواقعي الذي لم يعلم به المكلّف و لو إجمالا، و حلّيته في الظاهر لا يوجب خروجه عن العموم المذكور حتى لا يكون حراما واقعيّا، فلا ضير في التزام ذلك في الخمر الواقعي المعلوم إجمالا.
ثبوت الحرمة الواقعيّة للأمر المشتبه).
فنقول: إنّ لفظ (بعينه) تأكيد لضمير (منه) جيء به للاهتمام في اعتبار العلم و المعرفة، فيبقى العلم على إطلاقه الشامل للعلم الإجمالي، و حينئذ لا تدلّ هذه الرواية على حلّية أطراف العلم الإجمالي للزوم التناقض، فتكون مختصّة بالشبهة البدويّة كالرواية الاولى، فتأمّل تعرف.
(فإن قلت: مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا توجب ارتفاع [الحكم] الواقعي، كما في الشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي).
فلا بدّ من ذكر ما يرجع إليه هذا الإشكال ممّا تقدّم عن المصنّف (قدّس سرّه)، فنقول:
إنّ ما تقدّم منه ممّا يوهم ارتفاع الحكم الواقعي بالحكم الظاهري هو قوله:
(لأنّ الإذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع).
و هذا الكلام صريح في ارتفاع حرمة الخمر عن متن الواقع بعد الحكم الظاهري، و هو إذن الشارع في ارتكاب كلا المشتبهين، فيتوجّه إلى هذا الكلام ما ذكر من الإشكال من أنّ مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا توجب ارتفاع الحكم الواقعي، حتى يقال بأنّ الحكم الواقعي ثابت بالاتّفاق و النصّ.
فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور الرواية في ثبوت الحكم الظاهري في مورد العلم الإجمالي، و حملها على مورد الشبهة البدويّة لكون ظهورها مخالفا للنصّ و الإجماع، بل الحكم الواقعي ثابت في الواقع و لو جعل في الظاهر حكم على خلافه، كما في موارد الشبهات البدويّة، حيث يجتمع الحكم الواقعي مع الحكم الظاهري فيها و لا منافاة بينهما لتعدّد الموضوع، فكذلك في موارد العلم الإجمالي.
فحينئذ نأخذ بظهور الرواية، و هي تدلّ على الحلّية في أطراف العلم الإجمالي، و لا