دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - المطلب الأوّل دوران الأمر بين الحرام و غير الواجب، و مسائله أربع)
تردّد المكلّف به بين المتباينين، أو الأقلّ و الأكثر.
و على التقدير الأوّل؛ تارة: يكون الاشتباه بين امور محصورة، و اخرى: بين امور غير محصورة، فعلى الأوّل تسمّى الشبهة محصورة، و على الثاني غير محصورة.
و على التقدير الثاني و هو تردّد المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر؛ تارة: يكون مردّدا بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و اخرى: بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، و الأوّل ما لا يسقط التكليف به بإتيان الأقلّ إن كان في الواقع هو الأكثر، و الثاني ما يسقط التكليف به بإتيان الأقلّ و لو كان في الواقع متعلّقا بالأكثر، كما يأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين؛ تارة: تكون الكثرة خارجيّة، و اخرى: ذهنيّة، و يعبّر عن الشكّ في الكثرة الخارجيّة بالشكّ في الجزئيّة، و عن الشكّ في الكثرة الذهنيّة بالشكّ في الشرطيّة، كما في بحر الفوائد مع تصرّف منّا.
ثمّ ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الترتيب بين المطالب الثلاثة هنا يكون عين ما ذكره من الترتيب في الموضع الأوّل، حيث قدّم الشبهة التحريميّة على الوجوبيّة، و قدّم الشبهة الوجوبيّة على دوران الأمر بين المحذورين، إلّا أنّه قدّم هنا الشبهة الموضوعيّة على الشبهة الحكميّة، حيث يقول في وجه تقديمها عليها: