دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - (المسألة الرابعة لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة اشتباه الموضوع
و ليس فيه- أيضا- مخالفة عمليّة معلومة و لو إجمالا، مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حدّ الإحصاء في الشبهات الموضوعيّة.
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة، أعني: دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة، و عكسه، و دوران الأمر بينهما.
و أمّا دوران الأمر بين ما عدا الوجوب و الحرمة من الأحكام فيعلم بملاحظة ما ذكرنا.
و ملخّصه: إنّ دوران الأمر بين طلب الفعل و الترك و بين الإباحة نظير المقامين الأوّلين.
نعم، فيه مخالفة احتماليّة، (و ليس فيه- أيضا- مخالفة عمليّة معلومة و لو إجمالا، مع أنّ مخالفة المعلوم إجمالا في العمل فوق حدّ الإحصاء في الشبهات الموضوعيّة)، و لهذا نكتفي بما ذكره الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته من الأمثلة، مثل جواز الاقتداء في صلاتين لواجدي المني في الثوب المشترك، و مثل طهارة البدن، و بقاء الحدث عند التوضّؤ غفلة بمائع مشتبه فيما إذا كانت الشبهة محصورة، و مثل وجوب النفقة و حرمة الوطء لمن ادّعى زوجيّة امرأة، و أنكرت، و أمثالها.
(هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة، أعني: دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة، و عكسه، و دوران الأمر بينهما).
و قد تقدّم البحث في المقامات الثلاثة مفصّلا، مع أنّ الاحتمالات و الصور كما تقدّمت في الجداول لا تنحصر فيها، و لذا يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ حكم ما عدا الوجوب و الحرمة من الأحكام يعلم بملاحظة ما ذكرنا، إلى أن قال:
(و ملخّصه: إنّ دوران الأمر بين طلب الفعل و الترك و بين الإباحة نظير المقامين الأوّلين).
أي: دوران الأمر بين الاستحباب و الإباحة يكون نظير دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة، و دوران الأمر بين الكراهة و الإباحة يكون نظير دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب، فالأوّل يكون نظير الشبهة الوجوبيّة، و الثاني نظير الشبهة التحريميّة، فالقائل بالبراءة فيهما يقول بها هنا، و القائل بالاحتياط في السابق يقول به هنا، غاية الأمر بعنوان الاستحباب لا الوجوب.