دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - (المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلّة)
المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلّة فالحكم هنا التخيير، لإطلاق الأدلّة، و خصوص بعض منها الوارد في خبرين؛ أحدهما أمر، و الآخر نهي، خلافا للعلّامة ; في النهاية، و شارح المختصر، و الآمدي، فرجّحوا ما دلّ على النهي، لما ذكرنا سابقا، و لما هو أضعف منه.
و في كون التخيير هنا بدويّا، أو استمراريّا مطلقا، أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار، وجوه تقدّمت، إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار.
(المسألة الثالثة: لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلّة).
يقول المصنّف (قدّس سرّه): (فالحكم هنا التخيير، لإطلاق الأدلّة).
أي: أدلّة التخيير في باب تعارض الخبرين، حيث تشمل بإطلاقها تعارض الخبرين كما لو كان أحدهما دالّا على الوجوب، و الآخر دالّا على الحرمة.
(خلافا للعلّامة ; في النهاية، و شارح المختصر، و الآمدي، فرجّحوا ما دلّ على النهي، لما ذكرنا سابقا).
حيث تقدم قول العلّامة، و أوّل ما ذكره هو: إنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة ... إلخ، إلى أن قال: و لأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ ... إلخ، و قد تقدّم ضعف الجميع.
(و لما هو أضعف منه).
أي: رجّحوا ما دلّ على النهي لما هو أضعف ممّا ذكرنا من أنّ دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر، حيث يقتضي النهي انتفاء جميع الأفراد، و الأمر يقتضي إيجاد فرد واحد، فقول الشارع: لا تشرب الخمر، يقتضي الانتهاء عن جميع أفراد الخمر، و قوله: صلّ، يقتضي إيجاد فرد من الصلاة.
و الوجه في كون هذا الوجه أضعف من الجميع هو أنّ النهي و الأمر متساويان من حيث الدلالة، لأنّ النهي لا يقتضي إلّا نفي الطبيعة، كما أنّ الأمر لا يقتضي إلّا إيجادها، غاية الأمر الطبيعة لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع الأفراد، و توجد بإيجاد فرد واحد فيها.
(و في كون التخيير هنا بدويّا، أو استمراريّا مطلقا، أو مع البناء من أوّل الأمر على الاستمرار، وجوه تقدّمت) في المسألة الاولى مع أدلّتها.