دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و يضعّف الأخير بأنّ المخالفة القطعيّة في مثل ذلك لا دليل على حرمتها، كما لو بدا للمجتهد في رأيه، أو عدل المقلّد عن مجتهده لعذر من موت، أو جنون، أو فسق، أو اختيار على القول بجوازه.
و يضعّف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه.
مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة التدريجيّة، و هذه المخالفة القطعيّة العمليّة تكون مانعة عن التخيير الاستمراري كما كانت مانعة عن الرجوع إلى الإباحة من أوّل الأمر، بجامع لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة التدريجيّة في كلا الموردين.
(و يضعّف الأخير بأنّ المخالفة القطعيّة في مثل ذلك لا دليل على حرمتها ... إلى آخره).
و حاصل الجواب عن الوجه الأخير أنّ المخالفة القطعيّة العمليّة التدريجيّة و إن كانت محرّمة و لكن لا مطلقا، بل إذا لم يلتزم بأحد الحكمين في كلّ واقعة، و أمّا إذا التزم في كلّ واقعة بأحد الحكمين المحتمل لكونه مطابقا للواقع، فلا دليل على حرمة المخالفة القطعيّة العمليّة، و ما نحن فيه يكون من هذا القبيل، حيث يلتزم المكلّف بالوجوب عند اختياره إيّاه، و كذلك جانب الحرمة.
قال الاستاذ الأعظم الاعتمادي دامت إفاداته، ما لفظه: و مجرّد أخذ أحد الحكمين في الواقعة الاولى لا يوجب ترجيحه على الآخر بالضرورة، فيحكم بالتخيير استمرارا، و على تقدير استفادة التخيير هنا من الأخبار العلاجيّة، فإمكان استمراره في غاية الوضوح، لأنّ مرجعه إلى جعل الشارع الالتزام بالحكم المحتمل في كلّ واقعة، امتثالا و تداركا للحكم الواقعي، بخلاف الإباحة أو التوقّف، فإنّ مرجعهما إلى تجويز المخالفة من دون تدارك.
انتهى كلامه.
(و يضعّف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه).
أوّلا: بمعارضة استصحاب التخيير، و استصحاب التخيير حاكم على استصحاب حكم المختار؛ و ذلك لأنّ الشكّ في بقاء الحكم المختار مسبّب عن الشكّ في بقاء التخيير، فاستصحاب التخيير أصل سببي، و استصحاب الحكم المختار أصل مسبّبي، و قد ثبت في محله تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و ذلك لعدم جريان الأصل في المسبّب بعد جريانه في السبب، كما يأتي التفصيل في بحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.