دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
ثمّ لو قلنا بالتخيير، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار، أو مستمرّ فله العدول مطلقا، أو بشرط البناء على الاستمرار؟ وجوه.
يستدلّ للأوّل بقاعدة الاحتياط، و استصحاب حكم المختار، و استلزام العدول للمخالفة القطعيّة المانعة عن الرجوع، التي لم يرجع إلى الإباحة من أوّل الأمر حذرا منها.
حكم العقل بقبح العقاب على مجهول الحرمة و الوجوب، كما لا يقدح احتمال تضمّن الكذب في مورد للمصلحة في حكم العقل بقبحه، كما في الأوثق بتوضيح منّا.
(ثمّ لو قلنا بالتخيير، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار، أو مستمر فله العدول مطلقا، أو بشرط البناء على الاستمرار؟).
أي: على قصد استمرار ما اختاره أوّلا- كما في شرح الاستاذ الاعتمادي- لا على قصد استمرار التخيير كما قيل، إذ على تقدير قصد استمرار التخيير من الأوّل يكون حكم الشرع هو التخيير الابتدائي رغما لأنف هذا الشخص، لأنّ لازم قصد استمرار التخيير هو عدم مبالاته للدين مع علمه بلزوم المخالفة القطعيّة من استمراره.
و كيف كان، فإنّ المراد من التخيير إن كان شرعيّا- حيث تدلّ عليه أخبار التخيير الواردة في باب تعارض الخبرين، كما في بحر الفوائد- فيأتي فيه ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الوجوه، و أمّا بناء على التخيير العقلي كما يقول به المصنّف (قدّس سرّه) فلا يجري ما ذكره من الوجوه؛ و ذلك لأنّ الشكّ لا يعقل في مورد حكم العقل كما عرفت، حتى يرجع فيه إلى الأصل، بل العقل؛ إمّا يحكم بالتخيير الاستمراري أو الابتدائي على نحو الجزم و القطع.
و كيف كان، (يستدلّ للأوّل بقاعدة الاحتياط، و استصحاب حكم المختار، ... إلى آخره).
و استدلّ على الأوّل، و هو التخيير في ابتداء الأمر بوجوه:
منها: قاعدة الاحتياط، و مقتضى هذه القاعدة بعد ما اختار المكلّف أحدهما هو تعيين الحكم المختار، لحصول اليقين ببراءة الذمّة على تقدير الأخذ به، لأنّه واجب معيّنا، أو مخيّرا بينه و بين غيره، و هذا بخلاف التخيير الاستمراري و الأخذ بغير ما اختاره أوّلا حيث لا يحصل اليقين بالبراءة، لأنّ براءة الذمّة تحصل فيما لو كان الحكم هو التخيير فقط.
و منها: استصحاب حكم المختار، و هو واضح لا يحتاج إلى الشرح.
و منها: إنّ العدول عمّا اختاره أولا إلى غيره- كما هو مقتضى التخيير الاستمراري-