دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
الحاكم فيه العقل، فإنّ العقل إمّا أن يستقلّ بالتخيير، و إمّا أن يستقلّ بالتعيين. فليس في المقام شكّ على كلّ تقدير، و إنّما الشكّ في الأحكام التوقيفيّة التي لا يدركها العقل.
إلّا أن يقال: إنّ احتمال أن يرد من الشارع حكم توقيفي في ترجيح جانب الحرمة، و لو لاحتمال شمول أخبار التوقّف لما نحن فيه، كاف في الاحتياط و الأخذ بالحرمة.
يكون الحاكم فيه العقل ... إلى آخره).
بقي في المقام الجواب عن قاعدة الاحتياط.
و حاصل الجواب عن هذه القاعدة، هو
أنّ الحاكم في المقام- بعد إبطال القول بالإباحة الظاهريّة، و القول بالتوقّف- هو العقل، حيث يحكم جزما؛ إمّا بالتخيير، أو التعيين، و لا يعقل الشكّ في مورد حكم العقل أصلا، لأنّ العقل لا يعقل أن يحكم بشيء إلّا بعد إحراز الموضوع مع جميع قيوده، و على هذا لا يبقى موضوع لقاعدة الاحتياط لأنّ موضوعه هو التردّد بين التخيير و التعيين، و لا يتصوّر التردّد بينهما في المقام الذي لا يكون الحاكم فيه إلّا العقل.
نعم، يتصوّر الشكّ في الأحكام التوقيفيّة التي تتوقّف على بيان الشارع، كدوران الأمر في مسألة التقليد بين تقليد الأعلم معيّنا، أو التخيير بينه و بين غيره، و مثل دوران كفّارة إفطار قضاء رمضان بعد الزوال بين إطعام العشر معيّنا، أو مخيّرا بينه و بين صيام ثلاثة أيّام.
إلّا أن يقال: بأنّ حكم العقل معلّق بعدم حكم الشرع في المقام، فيزول مع احتمال ورود حكم تعبّدي من الشارع في ترجيح جانب الحرمة، و هذا الاحتمال كاف في الاحتياط و تعيين الحرمة، و لو كان منشؤه شمول أخبار التوقّف لما نحن فيه، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إلّا أن يقال: إنّ احتمال أن يرد من الشارع ... إلى آخره).
و مع احتمال تعيين الحرمة شرعا تخرج المسألة عن كونها عقليّة، و لو كان الحاكم بالاحتياط- حينئذ- هو العقل.
نعم، إلّا أن يقال: إنّ احتمال شمول أخبار التوقّف لما نحن فيه لا يضرّ بحكم العقل، لأنّ هذه الأخبار تكون في عرض حكم العقل، و حينئذ إن كانت موافقة لحكم العقل كانت مؤكّدة له، و إن كانت مخالفة لكان شمولها لما نحن فيه مجرّد احتمال، و هو لا يمنع من