دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - المسألة الاولى في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و أمّا الأخبار الدالّة على التوقّف، فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في تركه، كما لا يخفى.
و ظاهر كلام السيّد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط- أيضا- في المقام، و هو بعيد.
و أمّا قاعدة الاحتياط عند الشكّ في التخيير و التعيين فغير جار في أمثال المقام، ممّا يكون
و حاصل ما يقال في بطلان القياس: إنّه قياس مع الفارق، لأنّ فوت النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا، و أمّا فوت مصلحة الواجب فيكون موجبا للضرر، كما تقدّم، فقياس فوات المنفعة الدنيويّة بفوات مصلحة الواجب باطل.
(و أمّا الأخبار الدالّة على التوقّف، فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في تركه).
فلا تشمل ما نحن فيه، بل ظاهرة في دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب، و ذلك لأنّ المستفاد من التعليل المذكور فيها- و هو قوله ٧: (فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) [١]- هو انحصار الهلكة بدخول الشبهة و ارتكابها لاحتمال الحرمة، و ليس في تركها و عدم الدخول فيها اقتحام في الهلكة حتى تشمل محتمل الوجوب، كما لا يخفى.
(و ظاهر كلام السيّد الشارح للوافية جريان أخبار الاحتياط- أيضا- في المقام).
فيكون مقتضى أخبار الاحتياط على تقدير جريانها في المقام تقديم الحرمة على الوجوب، إلّا أنّ جريانها في المقام بعيد، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و هو بعيد).
و ذلك لعدم إمكان الاحتياط في دوران الأمر بين المحذورين، هذا إن كان المراد منه الاحتياط في المسألة الفرعيّة، و كونه على خلاف ظاهر أخبار الاحتياط إن كان المراد منه الاحتياط في المسألة الاصوليّة، فإنّ الاحتياط في المسألة الاصوليّة، و هي دوران الأمر بين التخيير و التعيين و إن كان ممكنا، إلّا أنّه على خلاف ظاهر أخبار الاحتياط، لأنّ ظاهرها هو الاحتياط في المسألة الفقهيّة.
فالحاصل أنّ جريان أخبار الاحتياط في المقام بعيد.
(و أمّا قاعدة الاحتياط عند الشكّ في التخيير و التعيين فغير جار في أمثال المقام، ممّا
[١] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤. الوسائل ٢٧: ٢٥٩، أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ب ١٥٧، ح ٢.