دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
«إنّ حدّ الشبهة في الحكم ما اشتبه حكمه الشرعي، أعني: الإباحة و التحريم، و حدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي ما اشتبه فيه موضوع الحكم، كاللحم المشترى من السوق لا يعلم أنّه مذكّى أو ميتة، مع العلم بحكم المذكّى و الميتة، و يستفاد هذا التقسيم من أحاديث و من وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث و يأتي بعضها و قسم متردّد بين القسمين، و هي الأفراد التي ليست بظاهرة الفرديّة لبعض الأنواع، و ليس اشتباهها بسبب شيء من الامور الدنيويّة كاختلاط الحلال بالحرام، بل اشتباهها لأمر ذاتي، أعني: اشتباه صنفها في نفسها كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبه أنواعه في أفراد يسيرة، و بعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبه بعض أفراده حتى اختلف العقلاء فيها، و منها شرب التتن و هذا النوع يظهر من الأخبار دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها.
و هذه التفاصيل تستفاد من مجموعة الأحاديث، و نذكر ممّا يدلّ على ذلك وجوها:
القسم الأوّل: هي الشبهة الحكميّة التي تسمّى بالشبهة في نفس الحكم، و هي ما اشتبه حكمه الشرعي، و هذا التعريف للشبهة الحكميّة مخالف لما تقدّم من المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ الشبهة الحكميّة ما يكون منشأ الاشتباه فيه عدم النصّ، أو إجماله أو تعارضه، سواء كان المشتبه نفس الحكم أو موضوعه الكلّي.
و القسم الثاني: هي الشبهة الموضوعيّة التي تسمّى بالشبهة في طريق الحكم و هي ما اشتبه موضوع الحكم الشرعي، كاللحم المشترى من السوق، حيث يكون مردّدا بين المذكّى و هو معلوم الحليّة، و بين الميتة و هي معلومة الحرمة، و هذا التعريف للشبهة الموضوعيّة- أيضا- مخالف لما تقدّم من المصنّف (قدّس سرّه) في تعريف الشبهة الموضوعيّة، كما لا يخفى.
و القسم الثاني: هو المردّد بينهما، حيث يكون المشتبه هو الحكم و الموضوع معا، و ذلك كبعض أفراد الغناء، مثل الصوت المرجّع بلا طرب المشكوك دخوله في الغناء المحرّم شرعا، فيكون مردّدا بين ما هو المحرّم، و بين ما ليس بمحرّم، و يكون حكمه- أيضا- مردّدا بين الحرمة و الإباحة، ثمّ إنّ القسم الثالث يلحق حكما بالقسم الأوّل فيجب فيه الاحتياط كالقسم الأوّل، و القسم الثاني لا يجب فيه الاحتياط، و الدليل على هذا الفرق و التفصيل وجوه: