خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥٠٨ - التشبيه
القينة الجميلة لم ترض أن تشبّه نفسها بالذباب، كما قال أبو محجن[الثقفي] [١] .
و مثل ذلك قول ابن عون الكاتب[من الطويل]:
تلاعبها [٢] كفّ المزاج محبّة # لها، و ليجر [٣] [الآن] [٤] بينهما الأنس
فتزبد [٥] من تيه عليه كأنّها # عزيزة خدر [٦] قد تخبّطها المسّ [٧]
بشاعة هذا التشبيه تمجّها الأذواق الصحيحة و تنفر منها الطّباع السليمة، فإنّ أهل الذوق ما يطيب لهم أن يشربوا شيئا يشبه زبد المصروع.
و من التشابيه العربيّة [٨] التي جمعت بين عدم البلاغة و عقادة التركيب قول الشاعر [من المنسرح]:
فأصبحت بعد[خطّ] [٩] بهجتها # كأنّ قفرا رسومها قلما [١٠]
التقدير «فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلما خطّ رسومها» .
و عدّوا [١١] من التشابيه التي هي غير بليغة قول الشاعر، في وصف الروض[من الوافر]:
كأنّ شقائق النّعمان فيه # ثياب قد روين من الدّماء [١٢]
فهذا، و إن كان فيه [١٣] تشبيها مصيبا [١٤] ، كان [١٥] فيه بشاعة كثرة الدماء التي تعاف الأنفس اللطيفة رؤيتها، و ثبوت هذا النقد اتّصل بالمتأخّرين، و نقدوه [١٦] على الحاجريّ في قوله[من الطويل]:
[١] من ب: و بعدها في و: «;» .
[٢] في د، ط، و: «يلاعبها» .
[٣] في ط: «و ليجري» .
[٤] من ب، د، ط، و.
[٥] في ب، ك: «فتزيد» ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «فتزبدّ» .
[٦] في ب: «و حد» .
[٧] البيتان له في العمدة ١/٤٧٥؛ و فيه:
«ذات» مكان «الآن» ؛ و «عليها» مكان «عليه» ؛ و «غريرة» مكان «عزيزة» .
[٨] في ب، ط، و: «الغريبة» .
[٩] من ب، د، ط، و.
[١٠] البيت لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
[١١] «عدّوا» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٢] البيت لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
[١٣] «فيه» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٤] في ط: «مضيئا» .
[١٥] سقطت من ب؛ و في ط: «فإنّ» .
[١٦] في ب: «و نفذوه» .