خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٠٦ - التوشيح
*قلم أصاب من الدواة مدادها [١] *
فقال الفرزدق: و اللّه لمّا سمعت صدر بيته رحمته، فلمّا أنشد عجزه انقلبت الرحمة حسدا.
قال زكيّ الدين [٢] بن أبي الأصبع: الذي أقوله إنّ بين ابن العباس [٣] و بين الفرزدق في استخراجهما العجزين كما بينهما في مطلق الفضل، و فضل ابن العباس [٤] ، رضي اللّه عنه [٥] ، معلوم؛ و أنا أذكر الفرق، فإنّ بيت عديّ بن الرقاع من جملة قصيد [٦] تقدّم سماع مطلعها مع معظمها، و علم أنّها داليّة مردفة بألف [و هاء] [٧] ، و هي من وزن قد عرف [٨] ، ثم تقدّم في صدر البيت ذكر ظبية تسوق خشفا لها، قد أخذ الشاعر في تشبيه طرف قرنه مع العلم بسواده [٩] ، و هذه القرائن لا يخفى [١٠] على أهل الذوق الصحيح أنّ فيها ما يدلّ على عجز البيت، بحيث يسبق إليه من هو دون الفرزدق من حذّاق الشعراء؛ و بيت عمر بيت مفرد، لم تعلم قافيته من أيّ ضرب هي من القوافي، و لا رويّه من أيّ الحروف، و لا حركة رويّة [١١] من أيّ الحركات، فاستخراج عجزه ارتجالا في غاية العسر و نهاية الصّعوبة لو لا ما أمدّ اللّه تعالى [١٢] به هؤلاء الأقوام من الموادّ التي فضّلوا بها على [١٣] غيرهم. انتهى [١٤] كلام ابن أبي الأصبع.
و بين التوشيح و التصدير فرق، و هو [١٥] ظاهر مثل الصبح، و لم يحصل الالتباس
[١] فلمّا عاد... مدادها» سقطت من د، ك؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» . و في ط: «البيت» مكان «قلم... مدادها» .
و هو في ديوانه ص ٨٥.
[٢] «زكيّ الدين» سقطت من ب.
[٣] في ب: «عباس» ؛ و بعدها في ب: «رضي اللّه عنهما» ؛ و في و: «رضي اللّه عنه» .
[٤] في ط: «عباس» .
[٥] «و بين الفرزدق... اللّه عنه» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ب، ط: «... عنهما» .
[٦] في ط: «قصيدة» .
[٧] من ب.
[٨] في ط: «عرف» .
[٩] في ط: «بالقلم في سواده» .
[١٠] في ب: «لا تخفى» .
[١١] في د: «رويّة» .
[١٢] في ط: «تعال» ؛ و في ب: «سبحانه و تعالى» .
[١٣] في ط: «عن» .
[١٤] «انتهى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٥] «و هو» سقطت من ط، و؛ و ثبتت في هـ و مشارا إليها بـ «صح» .