خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٩ - الطباق
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطّه السّيل من عل [١]
فالمطابقة في «الإقبال» و «الإدبار» ، و «الكرّ» و «الفرّ» ، ظاهر [٢] و لكنّه [٣] لمّا [٤] قال «معا» زادها تكميلا في غاية الكمال، فإنّ المراد بها قرب الحركة في حالتي الإقبال و الإدبار و حالتي الكرّ و الفرّ [٥] ، فلو ترك المطابقة مجرّدة من هذا التكميل، ما حصل لها هذه البهجة و لا هذا الموقع [٦] ، ثمّ إنّه استطرد بعد تمام المطابقة و كمال التكميل إلى التشبيه [٧] على طريق [٨] الاستطراد البديعيّ [٩] ، هذا [١٠] و لم يكن قد ضرب لأنواع البديع في بيوت العرب وتد، و لا امتدّ له سبب، و قد اشتمل بيت امرئ القيس على المطابقة و التكميل و الاستطراد [١١] على طريقه [١٢] ، فإنّ ابن المعتزّ قال:
هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه إلى معنى آخر.
و ممّن كسا المطابقة ديباجة التورية أبو الطيّب المتنبّي حيث قال[من الطويل]:
برغم [١٣] شبيب فارق السّيف كفّه # و كانا على العلاّت يصطحبان [١٤]
كأنّ رقاب الناس قالت لسيفه # رفيقك قيسيّ و أنت يماني [١٥]
لعمري، لقد رفع أبو الطيّب قدر المطابقة [١٦] ، و أزال حقارتها [١٧] بمجاورة [١٨] هذا النوع[البديعيّ] [١٩] الذي عظم عند أهل الأدب قدرا، و مثله قول الصّاحب بن
[١] البيت في ديوانه ص ٢٥٢؛ و تحرير التحبير ص ٤٥٤؛ و عيار الشعر ص ٢٦.
[٢] «و الكرّ و الفرّ ظاهر» سقطت من ب، د، ط، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[٣] في ب: «و لكن» .
[٤] «لمّا» سقطت من د.
[٥] في ط: «و الغرّ» .
[٦] في ب: «موقع» .
[٧] في ب: «المشابهة» .
[٨] في ط: «سبيل» .
[٩] «البديعيّ» سقطت من د.
[١٠] «هذا» سقطت من ط.
[١١] «هذا و لم يكن... و الاستطراد» سقطت من د.
[١٢] سقطت من ب؛ و في د، ط: «على طريقة» .
و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو (في الحاشية) : «على طريقة التشبيه» .
[١٣] في د: «بزعم» .
[١٤] في ب: «يصطبحان» .
[١٥] البيتان في ديوانه ص ٤٧٥؛ و فيه:
«يمان» .
[١٦] في ب: «المبالغة» ، و في هامشها:
«المطابقة» .
[١٧] في ب: «خفارتها» .
[١٨] في د: «بمجاوزة» .
[١٩] من ط.