خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٨ - الطباق
الكامل]:
و لقد نزلت من الملوك بماجد # فقر الرجال إليه مفتاح الغنى [١]
و الذي أقوله: إنّ المطابقة إذا أتى [٢] بها الناظم مجرّدة ليس تحتها كبير أمر، و نهاية ذلك أن تطابق [٣] الضّدّ بالضّدّ، و هو شيء سهل، اللّهمّ إلاّ أن يترشّح [٤] بنوع من أنواع البديع، يشاركه [٥] في البهجة و الرونق، كقوله تعالى [٦] : تُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ تُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ (٢٧) [٧] ؛ ففي العطف بقوله تعالى: وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ [٨] دلالة على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة [٩] قدر على أن يرزق بغير حساب [١٠] من شاء من عباده، و هذه مبالغة التكميل المشحونة بقدرة [١١] الربّ، سبحانه و تعالى؛ فانظر إلى عظم كلام الخالق[تعالى و تقدّس] [١٢] هنا، فقد اجتمع فيه المطابقة الحقيقيّة و العكس الذي لا يكاد [١٣] يدرك لوجازته و بلاغته و مبالغة التكميل التي لا تليق [١٤] بغير قدرته.
و من [١٥] ذلك قول امرئ القيس[من الطويل]:
[١] البيت في ديوانه ٢/٣٥٠؛ و الإيضاح ص ٢٨٨؛ و هو مما قاله في مدح وزير الخليفة المستظهر باللّه، و هو: أبو القاسم عليّ بن فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير.
[٢] في ط: «التي يأتي» .
[٣] في ب، د، ط: «يطابق» .
[٤] في د: «تترشّح» .
[٥] في ب: «يشاركه» ؛ و فوق الياء نقطتان؛ و في ط: «تشاركه» .
[٦] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[٧] في ب، ك: «يولج» .
و في ب، ك: «و يولج» .
و في ب، ك: «و يخرج» .
و في ب: «و يرزق» . آل عمران: ٢٧.
[٨] في ب: «و يرزق» . آل عمران: ٢٧.
[٩] إزاءها في هـ ك: «المميّزة الألوان» ؛ مطموسة؛ و لعلّها كذلك.
[١٠] «دلالة... حساب» سقطت من ب، و؛ و ثبتت في هـ و مشارا إليها بـ «صح» .
[١١] في ب: «يقدر» .
[١٢] من ب.
[١٣] «يكاد» سقطت من ب، د، ط، ك، و؛ و ثبتت في هـ ك مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] في ب: «الذي لا يليق» ؛ و في ك: «التي لا يليق» .
[١٥] في ط: «و مثل» .