خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٧ - الطباق
و منه قول الحماسيّ[من الطويل]:
لهم جلّ ما لي إن تتابع لي غنى # و إن قلّ ما لي لا أكلّفهم رفدا [١]
ففي قوله: «إن [٢] تتابع لي غنى» معنى الكثرة؛ و أمّا قول أبي الطيّب [٣] [من الطويل]:
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها # سرور محبّ أو إساءة مجرم [٤]
فمتفق عليه أنّه من الطباق الفاسد، فإنّ «المجرم» ليس بضدّ لـ «المحبّ» [٥] بوجه ما، و ليس لـ «المحبّ» ضدّ غير «المبغض» . انتهى.
و ذكروا في آخر الباب «طباق الترديد» ، و هو أن تردّ آخر الكلام المطابق على أوّله، فإن لم يكن الكلام مطابقا فهو من ردّ الأعجاز على الصدور، و مثاله [٦] قول الأعشى[من البسيط]:
لا يرقع [٧] الناس ما [٨] أوهوا و إن جهدوا # طول الحياة و لا يوهون ما رقعوا [٩]
و جلّ القصد في هذا الباب المطابقة الحقيقيّة [١٠] التي قرّرها ابن أبي الأصبع، و تقدّم ذلك في أوّل الباب مع الشواهد عليه؛ و مثله قول بشار [١١] [من المتقارب]:
إذا أيقظتك حروب العدى # فنبّه لها [١٢] عمرا ثمّ نم [١٣]
و من لطيف هذا الطباق ما أورده القاضي جلال الدين القزوينيّ في «إيضاحه» على «تلخيصه» ، و هو قول القاضي [١٤] [ناصح الدين أبي بكر] [١٥] الأرّجانيّ[من
[١] البيت في شرح ديوان الحماسة ٣/ ١١٨٠.
[٢] «إن» سقطت من ط.
[٣] بعدها في و: «; تعالى» .
[٤] البيت في ديوانه ص ٤٦٢؛ و الإيضاح ص ٢٩٠.
[٥] في ب: «المحبّ» .
[٦] في ب: «و مثله» ؛ و في ط: «و منه» .
[٧] في ب، و: «يرفع» .
[٨] في ب: «من» .
[٩] في ب، د، و: «رفعوا» . و البيت في ديوانه ص ٢٠٧؛ و فيه:
«لا يرقع الناس ما أوهى و إن جهدوا # طول الحياة و لا يوهون ما رقعا»
و تحرير التحبير ص ١١٥.
[١٠] في ط: «في الحقيقة» .
[١١] بعدها في و: «; تعالى» .
[١٢] «لها» سقطت من ب.
[١٣] البيت في ديوانه ص ٢١٧؛ و نفحات الأزهار ص ٤٠؛ و الإيضاح ص ٢٨٨.
[١٤] «القاضي» سقطت من د.
[١٥] من ب.