خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٧٤ - الطباق
و أمّا المطابقة الحقيقيّة التي لم تأت بغير ألفاظ الحقيقة فأعظم الشواهد عليها قوله تعالى [١] : وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكىََ (٤٣) `وَ أَنَّهُ هُوَ أَمََاتَ وَ أَحْيََا (٤٤) [٢] ؛ و كقول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) ، للأنصار، رضي اللّه عنهم [٣] : «إنّكم لتكثرون [٤] عند الفزع، و تقلّون [٥] عند الطمع» [٦] . فانظر إلى هذه البلاغة النبويّة و المناسبة [٧] التامة ضمن المطابقة.
و من شواهد الشعر [٨] قول الحماسيّ[من الطويل]:
تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد # لنفسي حياة مثل أن أتقدّما [٩]
و لآخر [١٠] [من الطويل]:
لئن ساءني أن نلتني بإساءة # لقد سرّني أنّي خطرت ببالك [١١]
و لآخر [١٢] في وصف فرس و أجاد[من الخفيف]:
و أرى الوحش في يميني إذا ما # كان يوما عنانه بشمالي [١٣]
و المعجز الذي لا تصل [١٤] إليه قدرة مخلوق [١٥] قوله تعالى: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ (١٩) `وَ لاَ اَلظُّلُمََاتُ وَ لاَ اَلنُّورُ (٢٠) `وَ لاَ اَلظِّلُّ وَ لاَ اَلْحَرُورُ (٢١) `وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ [١٦] ؛ فانظر إلى عظم هذه المطابقة و ما فيها من الوجازة.
و من ذلك في الحديث[الشريف] [١٧] قول النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «فليأخذ العبد [١٨] من
[١] في ب: «سبحانه و تعالى» .
[٢] «و أبكى» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . النجم:
٤٣-٤٤.
[٣] سقطت من و، و في هامشها: «رضي اللّه تعالى عنهم» صح؛ و في ب، د، ط:
«رضي اللّه تعالى عنهم» .
[٤] في ب: «إنّهم ليكثرون» .
[٥] في ب: «و يقلّون» .
[٦] الحديث في نهاية ابن الأثير ٣/١٩٩؛ و تحرير التحبير ص ١١٢؛ و زهر الأكم ١/١٢٨؛ و فصل المقال ص ٢٧١.
[٧] «و المناسبة» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٨] في ب، د، ط، و: «الشواهد الشعرية» .
[٩] البيت في شرح ديوان الحماسة ١/١٩٧.
[١٠] في ب: «و قال آخر.
[١١] البيت بلا نسبة في نفحات الأزهار ص ٤١؛ و فيه: «ببالكي» .
[١٢] في ب: «و قال آخر» .
[١٣] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١٤] في ب: «لا يصل» .
[١٥] «قدرة مخلوق» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٦] في ب: «هل» . فاطر: ١٩-٢٢.
[١٧] من ب.
[١٨] «العبد» سقطت من ب.