خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٥١٠ - التشبيه
منهم، لاق بحاله أن يجري الدمع دما لشدّة الأسف [١] .
و مثله قول ابن قاضي ميلة من قصيدته التي تقدّم ذكرها[و هو] [٢] [من الطويل]:
و لمّا التقينا محرمين و سيرنا # بـ «لبّيك ربّا» و الرّكائب تعسف
نظرت إليها و المطيّ كأنّما # غواربها منها عواطس [٣] رعّف [٤] /
هذا التشبيه غاية في هذا الباب، و جريان الدماء من غوارب المطيّ لائق بحكاية حالها، فإنّ هذه الحالة [٥] فيها ألطف [٦] الكنايات عن التعسّف في شدّة السّرى.
قلت و إن سبكت هذه الحالة في قوالب الهجو و رصّعها الشاعر في صفات من هجاه، كانت [٧] أحسن موقعا، و أبلغ[موضعا] [٨] ، كقول مولانا المقرّ الأشرف [٩] القاضويّ الناصريّ [١٠] البارزيّ [١١] ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلاميّة، عظّم اللّه شأنه [١٢] ، في هجو من لا يمكن ذكره هنا، من قصيد [١٣] [من السريع]:
و قد علت أسنانه صفرة # تكدّر العيش المريء المريع
و لحمها من ورم فاسد # كالرّئة [١٤] المحبوس فيها نجيع [١٥]
هذا التشبيه لم أجد له شبيها في هذا الباب إلاّ تشبيه ابن الروميّ في هجو الورد، و قد تقدّم ذكره، فلو جمع المتأمّل بين المشبّه المهجوّ و بين المشبّه به و شاهد هذا التشبيه [١٦] عيانا، صدّق صحّة دعواي في ذلك.
[١] في ب، د، ط، و: «لشدّة الأسف دما» .
[٢] من ب.
[٣] في ب، د، ط، و: «معاطس» .
[٤] البيتان لم أقع عليهما فيما عدت إليه من مصادر.
و تعسف: تأخذ على غير طريق و لا جادّة و لا علم. (اللسان ٩/٢٤٦ (عسف) ) .
[٥] بعدها في ب: «في قوالب» مشطوبة.
[٦] في ط: «لطف» .
[٧] في ب: «كان» .
[٨] من ط؛ و في د: «موقعا» .
[٩] في ب: «الأشرفيّ» .
[١٠] في ب: «الناصر» .
[١١] «البارزيّ» سقطت من و.
[١٢] سقطت من ب؛ و في د، ط، و: «عظّم اللّه تعالى شأنه» .
[١٣] في ب: «قصيدة» .
[١٤] في ب: «كألوية» ؛ و في د، ط، ك، و:
«كالريّة» .
[١٥] البيتان لم أقع عليهما فيما عدت إليه من مصادر.
[١٦] في ب، و: «التخيّل الغريب» ؛ و في د، ط: «التخييل الغريب» مكان «التشبيه» .