خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٥٤ - المذهب الكلاميّ
و منه قوله، (صلّى اللّه عليه و سلّم) : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا» [١] . و تمام الدليل أن نقول [٢] : لكنّكم ضحكتم كثيرا و بكيتم قليلا؛ فلم يعلموا [٣] ما أعلم [٤] .
فهذان قياسان شرطيّان من كلام اللّه [٥] و كلام نبيّه، عليه الصلاة و السلام [٦] .
و مثله قول مالك [٧] بن المرحّل [٨] الأندلسيّ[من الرّمل]:
لو يكون الحبّ وصلا كلّه # لم تكن غايته إلاّ الملل
أو يكون الحبّ هجرا كلّه # لم تكن غايته إلاّ الأجل
إنّما الوصل كمثل الماء لا # يستطاب الماء إلاّ بالغلل [٩]
فالبيتان الأوّلان قياس شرطيّ، و الثالث قياس فقهيّ، فإنّه قاس الوصل على الماء، فكما [١٠] أنّ الماء لا يستطاب إلاّ بعد العطش [١١] ، فالوصل مثله لا يستطاب إلاّ بعد حرارة الهجر.
و أمّا الأقيسة الحمليّة [١٢] فقد استنبطوها على صور، منها ما يروى أنّ أبا دلف [العجليّ] [١٣] قصده شاعر تميميّ، فقال له: ممّن أنت [١٤] ؟فقال: من تميم، فقال [١٥] أبو دلف[من الطويل]:
[١] الحديث في صحيح البخاري ٢/٤٣؛ ٦/ ٦٨؛ ٧/٤٥؛ و سنن ابن ماجة ص ٤١٩٠، ٤١٩١؛ و مسند أحمد بن حنبل ٢/٣١٢؛ و سنن الدارميّ ٢/٣٠٦؛ و المعجم الكبير للطبراني ٧/٢٩٨؛ و موارد الظمآن للهيثميّ ص ١٨٧١؛ ٢٤٩١؛ و مجمع الزوائد للهيثميّ ١٠/ ٢٣٠؛ و تاريخ جرجان للسهميّ ص ١٠٢، ٤٩٠.
[٢] في ب: «يقول» ؛ و في ط: «يقال» .
[٣] في ب: «و لم تعلموا» ؛ و في ط: «فلم تعلموا» .
[٤] «لضحكتم قليلا... ما أعلم» سقطت من د.
[٥] بعدها في ب: «سبحانه و تعالى» .
[٦] في ب: «صلّى اللّه عليه و سلّم» .
[٧] في و: «ملك» .
[٨] في ط: «المرجّل» .
[٩] في ط: «بالعلل» . و الأبيات لم أقع عليها في ما عدت إليه من مصادر.
و الغلل: شدة العطش و حرارته. (اللسان ١١/٤٩٩ (غلل) ) .
[١٠] في ب: «و كما» .
[١١] في ب: «بالعطش» .
[١٢] في ب، و: «الجملية» ؛ و في ط:
«الجميلة» .
[١٣] من ب.
[١٤] في و: «فقال له: ممّن أنت» مكررة، و الثانية منهما مشطوبة.
[١٥] في ب، و: «قال» .