خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٨٣ - إرسال المثل
العجيب، [منها] [١] [من الرجز]:
و كلّ إنسان فلا بدّ له # من صاحب يحمل ما أثقله
جهد البلاء صحبة الأضداد # فإنّها كيّ على الفؤاد
أعظم ما يلقى الفتى من جهد # أن يبتلى في جنسه [٢] بالضدّ
فإنّما الرّجال بالإخوان # و اليد بالساعد و البنان
لا يحقر الصحبة [٣] إلاّ جاهل # أو مائق [٤] عن الرشاد غافل
صحبة يوم نسب قريب # و ذمّة يحفظها اللبيب
و موجب الصّداقة المساعدة # و مقتضى المودّة المعاضدة
لا سيّما في النّوب الشّدائد # و المحن العظيمة الأوابد
فالمرء يحيي أبدا أخاه # و هو إذا ما [٥] عدّ من أعداه
و إنّ من عاشر قوما يوما # ينصرهم و لا يخاف لوما
و إنّ من حارب من لا يقوى # بحربه [٦] جرّ إليه البلوى
فحارب الأكفاء و الأقرانا # فالمرء لا يحارب السّلطانا
و اقنع إذا حاربت بالسّلامه # و احذر فعالا توجب [٧] الندامه
فالتاجر الكيّس في التّجارة # من خاف في متجره الخساره
يجهد في تحصيل رأس ماله # ثمّ يروم الرّبح باحتياله
و إن رأيت النصر قد لاح لك # فلا تقصّر و احترز أن تهلكا
و اسبق إلى الأجود [٨] سبق الناقد # فسبقك الخصم من المكائد
و انتهز الفرصة إنّ الفرصه # تصير إن لم تنتهزها غصّه
[١] من ط.
[٢] في د: «حبسه» (*ح) .
[٣] في د: «الصحبة» (*ح) .
[٤] في ط: «مارق» .
[٥] في ك: «ما م إذا م» .
[٦] في د: «بحربه» (*ح) ؛ و في ط:
«لحربه» ؛ و في و: «بجربه» .
[٧] في ب: «يوجب» .
[٨] في ب: «الأجرد» .